معتقلو “جيل زد” بتيزنيت: إفراج هادئ… وملف لا يزال مفتوحًا

غادر عدد من معتقلي احتجاجات “جيل زد” بمدينة تيزنيت السجن المحلي في إفراج تمّ بهدوء لافت، ومن دون إعلان رسمي أو إشعار مسبق، ما حال دون حضور عائلات واسعة أو تغطية إعلامية توثق لحظة الخروج. هذا الأسلوب في تدبير الإفراج يعكس، في نظر متابعين، رغبة واضحة في إنهاء مرحلة الاعتقال بأقل قدر ممكن من الجدل العمومي، من دون إعادة فتح النقاش حول أسباب الاحتجاج أو خلفيات المتابعة.
أحكام متفاوتة في ملف واحد
المعطيات المتوفرة تفيد بأن المتابعين توزعوا على ثلاث مجموعات صدرت في حقهم أحكام متفاوتة، رغم أن خلفية المتابعة واحدة.
المجموعة الأولى ضمت سبعة معتقلين، حُكم على ستة منهم بخمسة أشهر سجنا نافذا، فيما نال أحدهم أربعة أشهر. المجموعة الثانية شملت معتقلين حُكم عليهما بأربعة أشهر نافذة مع شهرين إضافيين. أما المجموعة الثالثة، فقد عرفت تباينًا لافتًا بين حكم بخمسة أشهر نافذة مع شهرين إضافيين، وبين البراءة في حالة أخرى.
هذا التفاوت أعاد طرح تساؤلات حول معايير التكييف القضائي في ملفات ذات سياق واحد، خاصة حين يتعلق الأمر باحتجاج اجتماعي جماعي، لا بقضايا جنائية فردية منفصلة.
خلفية اجتماعية… ومسار زجري
تعود وقائع الاعتقال إلى احتجاجات عرفتها المدينة في نهاية شتنبر الماضي، ضمن سياق اجتماعي أوسع ارتبط بمطالب معيشية وخدماتية رفعها شباب المنطقة. ورغم الطابع الاحتجاجي للحراك، فإن التعاطي الرسمي اتخذ مسارًا زجريًا منذ البداية، عبر توقيفات ومتابعات قضائية، بدل اعتماد مقاربة تقوم على الوساطة والحوار المحلي.
هذا الاختيار في التدبير يعكس إشكالًا أعمق يتعلق بكيفية التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية، خصوصًا حين تكون غير مؤطرة حزبيًا أو نقابيًا، وتنبع من مبادرات شبابية مستقلة.
موقف حقوقي: الإفراج خطوة… لا نهاية المسار
فاعلون حقوقيون محليون اعتبروا الإفراج عن بعض المعتقلين خطوة إيجابية، لكنها لا تعني طيّ الملف بالكامل. فبالنسبة إليهم، يبقى المبدأ هو ضمان الحق في الاحتجاج السلمي، وعدم تحويل المطالب الاجتماعية إلى قضايا جنائية.
كما شددوا على أن الإفراج لا يعالج جوهر الإشكال، طالما لم يتم فتح نقاش عمومي حول أسباب الاحتجاج، وطالما ظل عدد من المتابعين يواجهون تبعات قانونية واجتماعية لهذه المرحلة.
أسئلة أبعد من الإفراج
الإفراج الهادئ قد يُنهي مرحلة الاعتقال، لكنه لا يُنهي الأسئلة التي أثارها الملف. لماذا يتحول مطلب اجتماعي إلى مسار قضائي؟ لماذا يتم اللجوء سريعًا إلى المتابعة بدل الوساطة؟ وكيف يمكن بناء آلية محلية لاحتواء الاحتجاج قبل أن يصل إلى المحاكم؟
ملف “جيل زد” بتيزنيت، رغم الإفراجات، يظل مؤشرًا على توتر قائم بين جيل شاب يبحث عن التعبير، ومؤسسات تميل إلى ضبط المجال العام عبر القنوات الزجرية. والرهان اليوم ليس فقط على الإفراج، بل على إعادة التفكير في منطق تدبير الاحتجاج، حتى لا يتحول كل مطلب اجتماعي إلى قضية أمام القضاء، ثم إلى إفراج في صمت.

