عربي ودولي

بين الدولة والمصلحة الخاصة.. الإعلام الإسرائيلي يطرح أسئلة محرجة حول دوافع نتنياهو

فتحت وسائل إعلام إسرائيلية نقاشًا حادًا حول طبيعة القرارات الاستراتيجية التي يتخذها رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu، في ظل تزامن ملفات أمنية حساسة مع معاركه القضائية والسياسية الداخلية. وذهبت صحيفة اقتصادية بارزة إلى التساؤل عما إذا كان من الممكن فصل قرارات الحرب والسلم عن الاعتبارات الشخصية لرئيس الحكومة.

بحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الأسبوع الأخير لنتنياهو اتسم بمحاولة إعادة صياغة روايته لأحداث 7 أكتوبر، عبر انتقاء عبارات وتفسيرات تخفف من مسؤوليته السياسية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم. غير أن هذه المحاولة، وفق التحليل المنشور، لم تنجح في تبديد الشكوك، بل أعادت تسليط الضوء على ثغرات في السردية الرسمية.

وترى الصحيفة أن نتنياهو يخوض ثلاث معارك متوازية: التنصل من المسؤولية السياسية عن ما وُصف بالكارثة الأمنية، السعي لوقف أو تعطيل محاكمته الجنائية، ثم ضمان البقاء في الحكم عبر الفوز بالانتخابات المقبلة، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لتحقيق الهدفين الأولين. ويُعد نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يواجه اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة أثناء توليه المنصب، وهي اتهامات ينفيها بشكل قاطع.

وتزامن هذا الجدل مع زيارته إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي Donald Trump، في لحظة إقليمية توصف بالحساسة، وسط نقاشات حول احتمالات توسيع نطاق الحرب. وقد زاد المشهد تعقيدًا بعدما دعا ترامب علنًا إلى منح نتنياهو عفوًا، منتقدًا الرئيس الإسرائيلي Isaac Herzog لعدم إقدامه على هذه الخطوة حتى الآن. في المقابل، أكد مكتب هرتسوغ أن أي قرار سيُتخذ وفق المساطر القانونية ودون رضوخ لضغوط داخلية أو خارجية، مشددًا على أن إسرائيل دولة يحكمها القانون، ولا توجد سابقة لعفو يُمنح أثناء سير المحاكمة.

على صعيد آخر، أعاد تقرير صحفي نشرته صحيفة إسرائيلية كبرى الجدل حول ما عُرف بوثيقة “جدار أريحا”، التي قيل إنها تضمنت تحذيرات استخبارية مبكرة منذ عام 2018 بشأن خطة واسعة لهجوم محتمل من قبل حركة حماس. ووفق التقرير، تم تعميم وثيقة استخبارية آنذاك على عدد من كبار المسؤولين الأمنيين، متسائلة عما إذا كانت الحركة تطور خطة لاجتياح واسع داخل الأراضي الإسرائيلية. غير أن مكتب رئيس الحكومة نفى أن يكون نتنياهو قد تلقى أو عُرض عليه إيجاز مباشر بشأن تلك الوثيقة.

هذا التداخل بين الأمني والسياسي والشخصي دفع بعض المراقبين في الداخل الإسرائيلي إلى طرح سؤال جوهري: هل يمكن الوثوق بأن القرارات المصيرية المتعلقة بالحرب والتهدئة، أو بالعلاقة مع واشنطن، تُتخذ بمعزل كامل عن الحسابات القضائية والشخصية لرئيس الحكومة؟

وبين من يرى في هذه الانتقادات امتدادًا لصراع سياسي داخلي محتدم، ومن يعتبرها تعبيرًا عن أزمة ثقة أعمق في منظومة الحكم، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في لحظة توصف بأنها من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ السياسة الإسرائيلية المعاصرة.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى