السيادة الرمزية: المعركة التي لا تُرى

فهاد الأيام خرجات واحد السلسلة ديال الأحداث اللي ما يمكنش يدوزو بحال إلى ما كاين والو. المغاربة كاملين وخصوصا فتنغير وجهة درعة تافيلالت، حسو بواحد الغضب كبير، حيت هاد الوقائع مسات الذاكرة ديال المنطقة، وجرحات مشاعر أحفاد المقاومين اللي واجهو الاستعمار الفرنسي فمعارك بحال بوغافر.
القضية ماشي غير بروتوكول ولا نشاط ثقافي، ولكن صراع على الذاكرة، على السردية التاريخية، وعلى شكون اللي غادي يكتب تاريخ المغرب من جديد. بزاف ديال المتتبعين كيشوفو أن فرنسا والكيان الصهيوني داخلين فسباق على النفوذ داخل المغرب، ماشي غير اقتصاديا، ولكن حتى رمزيا وثقافيا. اللي كيتحكم فالتاريخ، كيتحكم فالحاضر، وكيأثر فالمستقبل.
هاد الشي بان فمشاريع وأنشطة كتقدم راسها تحت عنوان الذاكرة المشتركة، ولكن فالحقيقة كتخدم أجندات أخرى. مهرجانات، تكريمات، لقاءات… ولكن المشكل هو شكون كيتكرم، وفين، وشنو الرسالة اللي كتدوز. تكريم ضباط استخبارات وشخصيات مرتبطة بالمؤسسة الصهيونية فمدن مغربية عندها رمزية تاريخية، خلق واحد الصدمة عند الناس. حيت بالنسبة ليهم، هاد التكريمات ماشي غير إساءة للمقاومة، ولكن محاولة لإعادة تأهيل رموز ما عندها حتى علاقة بالنضال الوطني.
وفنفس الوقت، فرنسا رجعات كتفعّل خطاب الذاكرة المشتركة بطريقتها، عبر ترميم مواقع ديال جيش الاحتلال الفرنسي وتقديمها فواحد الإطار اللي كيعطي الانطباع أن الاستعمار كان “شراكة” ماشي احتلال. الأخطر هو الحضور الرسمي المغربي فهاد الأنشطة، اللي كيعطيها شرعية وكيخلي بزاف ديال المغاربة كيحسو أن تاريخ بلادهم كيتعاود يتكتب بلا بهم.
هاد المسار ماشي معزول. كاين حتى محاولات أخرى كتستهدف الرموز الوطنية مباشرة، بحال المطالبات بنزع أسماء رجال الحركة الوطنية من الشوارع وتعويضها بأسماء أخرى، أو بث أغاني فيها إساءات لرموز وطنية فالقنوات الرسمية. هاد الشي كامل كيدل أنه كاين واحد المشروع اللي باغي يقلب الحقائق، ويخلق قطيعة بين الأجيال الجديدة وتاريخ بلادهم.
اليوم، المغرب وصل لواحد اللحظة حساسة: يا إما يدافع على الذاكرة الوطنية باعتبارها جزء من السيادة، يا إما يخلي الباب محلول لإعادة استعمار الوعي، ولكن هاد المرة بطرق ناعمة، ثقافية ورمزية، اللي تأثيرها أخطر من الاحتلال العسكري.
اللي كيدوز اليوم باسم الذاكرة المشتركة ماشي مصالحة مع التاريخ، ولكن محاولة لإعادة صياغتو من زاوية المستعمر. وهاد الشي ماشي غير إهانة للمغاربة، ولكن تهديد مباشر للسيادة الرمزية ديال البلاد، وللحق ديال الأمة فحماية تاريخها وهويتها.

