من الرابح ومن الخاسر؟ قرار منع تصدير السردين يفتح مواجهة بين الحكومة ومهنيي قطاع الصيد البحري

أثار قرار كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، القاضي بمنع تصدير سمك السردين إلى الأسواق الخارجية لمدة سنة كاملة، جدلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والاقتصادية، وسط تساؤلات متزايدة حول الجهات المستفيدة فعلياً من هذا الإجراء وتداعياته الاجتماعية على قطاع يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد البحري بالمغرب.
القرار، الذي بررته الوزارة بضرورة إعطاء الأولوية للسوق الوطنية والحفاظ على المخزون السمكي في ظل التغيرات المناخية وتراجع المصايد، قوبل برفض شديد من طرف مهنيي الصناعات البحرية وأرباب وحدات التجميد والتحويل، الذين اعتبروا الخطوة تهديداً مباشراً لاستمرارية نشاطهم الاقتصادي.
ويرى فاعلون في القطاع أن منع التصدير سيؤدي عملياً إلى توقف عدد كبير من وحدات التجميد وإنتاج دقيق وزيت السمك، خاصة في الأقاليم الجنوبية وعلى رأسها مدينة العيون، حيث تعتمد الدينامية الاقتصادية المحلية بشكل كبير على الصناعات المرتبطة بالسردين، ما قد ينعكس على آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستيكية وسلاسل التوزيع.
وحذر مهنيون من أن القرار قد يدفع عدداً من المقاولات الصناعية المثقلة أصلاً بالديون نحو الإفلاس، في ظل التزامات مالية قائمة تجاه الأبناك والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والممونين، معتبرين أن توقيف النشاط لمدة طويلة دون إجراءات مواكبة أو تعويضات يمثل ضغطاً اقتصادياً غير مسبوق على القطاع.
في المقابل، يرى متابعون أن الإجراء قد يخدم السوق الداخلية عبر زيادة العرض وخفض الأسعار لفائدة المستهلك المغربي، خاصة بعد موجات الغلاء التي عرفتها أسعار السردين في عدد من المدن الساحلية خلال الأشهر الأخيرة، ما يجعل الحكومة تراهن على تحقيق توازن بين الأمن الغذائي والحفاظ على القدرة الشرائية.
غير أن النقاش الدائر تجاوز البعد التجاري ليطرح أسئلة أعمق حول منهجية اتخاذ القرار داخل قطاع استراتيجي، ومدى اعتماد المقاربة التشاركية مع المهنيين قبل إقرار إجراءات ذات تأثير اقتصادي واجتماعي واسع، خصوصاً في مناطق تعتمد بشكل شبه كلي على نشاط الصيد البحري كمصدر رئيسي للتشغيل.
وبين هدف حماية الثروة السمكية وضمان تموين السوق الوطنية من جهة، ومخاوف فقدان مناصب الشغل وتراجع الاستثمار الصناعي من جهة أخرى، يبقى السؤال المطروح: هل يشكل منع تصدير السردين حلاً ظرفياً لضبط الأسعار، أم بداية أزمة جديدة داخل أحد أهم القطاعات الإنتاجية بالمغرب؟