
شكلت فعاليات كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب محطة استثنائية لإبراز كفاءة المنظومة الأمنية والقضائية الوطنية، حيث نجحت المملكة في موازنة دقيقة بين صرامة القانون وروح التآخي الرياضي. ومن خلال مقاربة مؤسساتية مشتركة بين وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني، تم تفعيل مكاتب قضائية ميدانية داخل الملاعب المحتضنة للتظاهرة، مما أتاح معالجة آنية وفورية لكافة القضايا الزجرية التي سجلت خلال فترة البطولة.
وقد تركزت الجهود الميدانية على مكافحة ظواهر المضاربة في التذاكر عبر الفضاء الرقمي والواقعي، والتصدي لمحاولات الولوج غير القانوني أو تزوير التذاكر، فضلاً عن ضبط حالات حيازة الممنوعات والشهب الاصطناعية. ولم تقتصر هذه التدخلات على الردع فقط، بل اعتمدت “عدالة تصالحية” متطورة من خلال تفعيل الغرامات التصالحية والصلح الزجري في الحالات البسيطة، مما ساهم في انسيابية العمل القضائي وضمان المحاكمة العادلة لجميع المشجعين المغاربة والأجانب على حد سواء، مع توفير كافة ضمانات الدفاع والترجمة الفورية.
إن هذه التجربة الميدانية المتكاملة لم تكن مجرد إجراء تنظيمي لحدث قاري، بل شكلت “مختبراً حقيقياً” أكد جاهزية المغرب التامة واستعداده اللوجستيكي والقانوني لاحتضان كبرى الاستحقاقات العالمية، وعلى رأسها مونديال 2030. لقد أثبتت المؤسسات المغربية قدرتها على تطويع التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تأمين الفضاءات العامة، مع الحفاظ على صبغة العرس الرياضي كفضاء للمتعة والفرجة الآمنة تحت سيادة القانون.

