القرارات الباردة… والشارع اللي كيسخن نهار بعد نهار

قرارات كتكتب فمكاتب مكيفة، وسط جدران صامتة، بلا ما تشوف دموع الأمهات فالسبيطارات، ولا تشوف الرجال كيدورو بين القهاوي والساحات باش يلقاو خدمة، ولا تشوف الشباب كيتسنى باركة وحدة باش يعيش مستقبل ما بقا كيبان.
القرارات باردة…
والشارع كيسخن.
كيسخن بصمت، كيسخن بالاختناق، كيسخن بالحكرة، كيسخن بالإهانة اليومية اللي كتجي فشكل فاتورة، طابور، علاج ما كاينش، خدمة ما جاتش، مدرسة ما كتعلّمش، وبرلمان ما كيمثل حتى واحد.
المشكل فالبُعد:
اللي كيدير القرار بعيد على اللي كيتألم منو.
بعيد على السوق، بعيد على الشارع، بعيد على الطوبيس المعطب، بعيد على دوار كيعيش بلا طبيب، بعيد على طالب كيقرى فمدرج فيه 700 واحد، بعيد على الخدمة اللي ما كايناش، بعيد على الواقع.
فاش كتكون بعيد… كتولي كتجمد.
وكتولد قرارات باردة…
قرارات ما كتلمس حتى حرارة الواقع.
ولكن الشارع؟
الشارع اليوم فحالة غليان.
ماشي غليان ديال صراخ… بل غليان أخطر:
الغضب الصامت.
الغضب اللي كيخزن، كيكمش، كيتراكم، حتى كيتحوّل لصفعة ما كتجيش مع الإشعار.
“الناس غادي يتأقلمو.”
“السوق غادي يتوازن.”
“الشعب صبور.”
“الوقت غادي يدوز.”
ولكن الواقع كيعطي جواب آخر:
الناس ما بقاوش قادرين يتأقلمو،
السوق ما بقا كيتوازن،
الصبر ولى قليل،
والوقت… ولى عدو.
كل نهار، الشارع كيسخن أكثر:
خاطر الأسعار،
خاطر البطالة،
خاطر تهميش القرى،
خاطر التعليم اللي كيسقط،
خاطر الصحة اللي كتضحك على المرضى،
خاطر الظلم الاجتماعي اللي ولى “عادي”.
وخطر أكبر:
فقدان الثقة.
واش كاين أخطر من شعب ما بقا كيثق فحتى مؤسسة؟
بل اللي كيسمعو حرارة الشارع.
اللي كيعرفو أن القرار ماشي رقم،
بل إنسان.
اللي كيعرفو أن القلوب وصلت للحد،
وأن أي شرارة صغيرة ممكن تولّي نار كبيرة.
القرارات الباردة خطر…
والشارع السّاخن خطر أكبر.
ولكن أخطر شي بينهم هو الفراغ:
الفراغ بين اللي كيقرر… واللي كيعيش القرار.
وهاد الفراغ اليوم ولى كبير بزاف…
لدرجة أن البلاد كلها ولات كتسول:
واش شي نهار غادي يلتاقاو؟
ولا غادي نخليو الشارع يجاوب بطريقتو؟

