استنكار واسع لتدخل أمني داخل كلية العلوم بالقنيطرة وسط مطالب بالإفراج عن الطلبة المعتقلين

خلف التدخل الأمني الذي شهدته كلية العلوم التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، على خلفية مقاطعة الطلبة للامتحانات، موجة استنكار واسعة في صفوف فصائل طلابية وفعاليات حقوقية، وسط مطالب بوقف ما اعتبرته البلاغات “انتهاكا لحرمة الفضاء الجامعي”، والإفراج عن الطلبة الذين جرى توقيفهم خلال الساعات الماضية.
وفي هذا السياق، أصدرت عدة فصائل طلابية بيانات تندد بما وصفته بـ”التدخل السافر داخل الحرم الجامعي”، معتبرة أن ما وقع يشكل سابقة خطيرة تمس قدسية الجامعة كفضاء للنقاش العلمي والحوار الأكاديمي، وتفتح الباب أمام منطق التضييق بدل معالجة الخلافات بالوسائل المؤسساتية والتربوية المعتادة.
وقال فرع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالقنيطرة، المحسوب على فصيل العدل والإحسان، إن استباحة الحرم الجامعي وإقحام الأجهزة الأمنية في قضايا مرتبطة بالشأن البيداغوجي والطلابي يعد سلوكاً مرفوضاً لا يخدم الاستقرار ولا المصلحة العامة، بل يساهم في تعميق أزمة الثقة ويؤثر بشكل مباشر على حق الطلبة في التعليم والتنظيم والتعبير، وهي حقوق تكفلها القوانين والأعراف الجامعية.
واعتبر الفصيل ذاته أن ما جرى يعكس فشلاً في تدبير الإشكالات الداخلية للجامعة، وعجزاً عن معالجة الاختلالات المطروحة عبر الحوار والتواصل المسؤول، مشيراً إلى أن اللجوء إلى التدخل الأمني داخل فضاء يفترض أن تحكمه قواعد أكاديمية ومؤسساتية يمثل، حسب تعبيره، “الحل الأسهل والأخطر” في آن واحد.
ومن جهته، عبر فصيل طلبة اليسار التقدمي عن تنديده بما وصفه بـ”القمع والاعتقالات التعسفية”، واعتبر أن توقيف طلبة من داخل الحرم الجامعي يشكل تضييقاً على الحركة الطلابية وحقها في التنظيم، مطالباً بإطلاق سراح الموقوفين وفتح قنوات للحوار بدل اعتماد المقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات الطلابية.
وتأتي هذه التطورات في سياق احتقان تشهده جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، خاصة داخل كلية العلوم، حيث دعا طلبة إلى مقاطعة الامتحانات احتجاجاً على ما وصفوه بـ”تغييب الإدارة للحوار”، وعدم التفاعل مع الملف المطلبي الذي يرفعونه منذ مدة، والذي يتضمن، وفق المعطيات المتداولة، مطالب مرتبطة بالتراجع عن فرض رسوم التسجيل على الطلبة الموظفين، وتحسين شروط النقل والسكن، وتعويض الزمن الضائع، إلى جانب فتح نقاش جدي حول الاختلالات البيداغوجية والتنظيمية التي يقول المحتجون إنها تؤثر على ظروف التحصيل الجامعي.
وبين دعوات التهدئة ومطالب الإفراج عن الموقوفين، يظل مطلب فتح حوار مسؤول بين الإدارة والطلبة في صلب النقاش، باعتباره المدخل الأساس لتطويق التوتر داخل الجامعة، والحفاظ على الفضاء الجامعي كإطار مؤسساتي لحل الخلافات بعيداً عن أي تصعيد قد ينعكس على السير العادي للدراسة والامتحانات.

