في مشهدٍ تراجيدي يذكرنا بأفلام الدراما المبتذلة، تحول المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الجديدة إلى ما يشبه “الجنائزية السياسية”. لم يكن المشهد بحاجة إلا لستائر سوداء وبخور لتكتمل فصول مسرحية لم يتقن أبطالها البكاء يوماً إلا خوفاً من “خريف المناصب” وضياع الامتيازات التي لا تُمنح إلا في ظل “الزعيم”.
سيميولوجيا الدموع و ترف العاطفة في حضرة الملياردير، فبقدرة قادر تحولت القاعة التي كان من المفترض أن تكون مختبراً لحلول البطالة المتفاقمة وحرائق الأسعار، إلى “خيمة عزاء” جماعية. كان مشهداً سريالياً بامتياز: رجال ببدلات إيطالية فاخرة وربطات عنق توازي تكلفتها ميزانية أسرة مغربية لسنوات، ينهارون فجأة في نوبة بكاء هستيرية لأن عزيز أخنوش قرر “الترجل”.
وكأنهم بدموعهم تلك يطرحون الأسئلة الوجودية الصعبة:كيف سنواجه الصقيع السياسي دون دفء “العباءة المليارديرة”؟ وكيف سنبرر للناس وعود الرخاء التي لم نذق منها سوى الغلاء، بعيداً عن كاريزما المال والسلطة؟
المفارقة التي تثير الضحك المر، هي أن هذه “المواسير العاطفية” التي انفجرت فجأة وداعاً لأخنوش، كانت تعاني من “عجز مائي” وتصحر تام حين كان المغاربة يصرخون تحت أنقاض زلزال الحوز، و حين كانت السيول تبتلع أحلام القرى المنسية. فالغدد الدمعية “الطبقية” جفت في الكوارث والفيضان و فارت بسخاء في المؤتمرات.
يبدو أن دموع هؤلاء “انتقائية” بامتياز، فهي محصنة ضد الغلاء حيث لم تذرف دمعة واحدة أمام قهر المواطن البسيط في الأسواق ، و عمياء عن الفساد فتختفي تماماً حين تطل تقارير المحاسبة والشفافية.
انها انتهازية التوقيت حيث لا تنهمر إلا حينما يشعر “اليتامى السياسيون” بخطر فقدان المظلة التي تحمي مصالحهم الحيوية.

