MADINA AR

ضحايا زلزال الحوز يعودون إلى الشارع: حين يطول الانتظار ويتحول الدعم إلى وعد مؤجل

بعد مرور أكثر من أربعة أعوام ونصف على زلزال الحوز، لا تزال مئات الأسر المتضررة تعيش على هامش الأولويات، خارج دوائر الدعم والتعويض التي أُعلن عنها في أعقاب الكارثة. عودة التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال إلى الاحتجاج أمام البرلمان ليست حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل من الانتظار، ومن شعور متزايد بأن الملف دخل دائرة النسيان الرسمي.

الوقفة الاحتجاجية الجديدة، المقررة أمام المؤسسة التشريعية، تعكس حالة انسداد حقيقي. فالأسر التي فقدت منازلها بشكل كلي لم تعد تطالب بامتيازات استثنائية، بل بحقوق وُعدت بها منذ اللحظة الأولى للكارثة. سنوات من المعاناة في ظروف مناخية قاسية، دون تعويض كافٍ أو حلول دائمة، حوّلت الزلزال من كارثة طبيعية إلى أزمة اجتماعية مستمرة.

ما يثير القلق في هذا الملف هو الفجوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني. فقد تم الإعلان، عقب الزلزال، عن برامج للدعم وإعادة الإعمار وجبر الضرر، غير أن تطبيق هذه البرامج ظل بطيئًا، وانتقائيًا في نظر المتضررين. مئات الأسر تقول إنها أُقصيت دون توضيح، ودون مساطر طعن واضحة، ما عمّق الإحساس بالحيف وغياب العدالة.

الاحتجاجات المتكررة ليست تعبيرًا عن رغبة في التصعيد، بقدر ما هي محاولة أخيرة للفت الانتباه. التنسيقية نفسها تؤكد أنها علّقت أشكالها الاحتجاجية في فترات سابقة، مراعاة للظروف الوطنية، وهو ما يعكس وعيًا مدنيًا ومسؤولية جماعية. غير أن هذا “التحفّظ” لم يقابَل، بحسب المحتجين، بخطوات ملموسة من الجهات المعنية.

الإشكال لا يتعلق فقط بتأخر التعويضات، بل بطريقة تدبير الملف ككل. غياب التواصل المنتظم، وندرة المعطيات الواضحة حول معايير الاستفادة، وتأخر إعادة الإعمار في عدد من المناطق، كلها عناصر ساهمت في إطالة أمد الأزمة. وفي ظل هذا الوضع، تتحول الوقفات الاحتجاجية إلى الوسيلة الوحيدة المتبقية أمام أسر أنهكها الانتظار.

الأخطر أن استمرار هذا الوضع يهدد الثقة في قدرة المؤسسات على مواكبة الكوارث الكبرى. فالتجربة التي يعيشها ضحايا زلزال الحوز ستظل مرجعًا في الذاكرة الجماعية، إما كنموذج للتضامن الفعلي والإنصاف، أو كدليل على عجز الإدارة عن تحويل الوعود إلى سياسات ناجعة على الأرض.

اليوم، لا يطالب المحتجون إلا بما يعتبرونه حقًا مشروعًا: تعويض عادل، إعادة إعمار منصفة، ومساطر شفافة تُنهي حالة الغموض. تجاهل هذه المطالب لا يعني اختفاءها، بل يؤدي إلى تراكم الإحباط، ويُحوّل معاناة إنسانية إلى ملف احتجاجي مفتوح.

قضية ضحايا زلزال الحوز لم تعد ملفًا تقنيًا مرتبطًا بالإسكان أو الدعم الاجتماعي فقط، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الدولة في مرافقة المتضررين على المدى الطويل، وليس فقط في لحظة التعاطف الأولى. فالكوارث لا تُقاس فقط بحجم الخسائر عند وقوعها، بل بكيفية التعامل مع آثارها بعد أن تنطفئ الأضواء.

وفي انتظار حلول ملموسة، يبدو أن الشارع سيظل الملاذ الأخير لمن لم يجدوا جوابًا داخل المؤسسات، في ملف كان من المفترض أن يُغلق بالإنصاف، لا بطول الصبر.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى