جهات

استثناء شفشاون يفتح سؤال العدالة المجالية… هل تُدار الكوارث بمعايير موحدة؟

لم يعد النقاش حول تداعيات الفيضانات الأخيرة محصوراً في حجم الخسائر، بل انتقل إلى مساءلة المعايير التي تعتمدها الحكومة في تصنيف الأقاليم المتضررة. فالسؤال الكتابي الذي وجهته البرلمانية سلوى البردعي إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش بشأن استثناء إقليم شفشاون من لائحة المناطق المنكوبة، يعيد إلى الواجهة إشكالية العدالة المجالية والإنصاف الترابي في تدبير الكوارث الطبيعية.

شفشاون، بحكم موقعها الجغرافي الجبلي وهشاشة بنيتها الطرقية، عرفت تساقطات مطرية غير مسبوقة خلفت أضراراً واسعة طالت الدواوير، والطرق، والمسالك القروية، ومؤسسات تعليمية، إضافة إلى خسائر في الممتلكات الخاصة والأنشطة الفلاحية. غير أن هذا الواقع الميداني لم يُترجم إلى إدراج رسمي ضمن برنامج الدعم الاستثنائي، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول المعايير المعتمدة في تصنيف المناطق المنكوبة.

MOROCCO-WEATHER-FLOOD

هل تعتمد الحكومة على مؤشرات تقنية دقيقة ومحدثة؟
هل تم إشراك السلطات المحلية والمنتخبين في عملية تقييم الأضرار؟
وهل هناك توحيد في منهجية التقدير بين مختلف الأقاليم؟

الملف لا يتعلق فقط بالتعويضات، بل بمفهوم الدولة الاجتماعية الذي يفترض أن يتجسد في لحظات الأزمات. فحين يشعر مواطنو إقليم ما بأنهم خارج دائرة الدعم، رغم تضررهم، فإن المسألة تتحول من شأن تقني إلى قضية ثقة في المؤسسات.

كما أن تفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية يفترض أن يتم وفق مبدأ المساواة بين المتضررين، دون تمييز جغرافي أو اعتبارات ظرفية. وهنا يصبح مطلوباً من الحكومة توضيحاً شفافاً للرأي العام حول أسباب هذا الاستثناء، والإجراءات العاجلة المزمع اتخاذها لإنصاف المتضررين.

إن تدبير الكوارث لا يقاس فقط بسرعة التدخل، بل بمدى احترام معايير العدالة والإنصاف، خاصة في مناطق تعرف هشاشة بنيوية مزمنة. وشفشاون اليوم ليست مجرد إقليم متضرر، بل اختبار حقيقي لمدى التزام الحكومة بمبدأ العدالة المجالية الذي نص عليه الدستور وجعل منه ركيزة للتنمية المتوازنة.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى