وفاة القاضية السابقة مليكة العامري بعد مسار قضائي أثار جدلاً واسعاً

توفيت صباح السبت بمدينة برشيد القاضية المغربية المتقاعدة مليكة العامري، بعد معاناة مع المرض، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر المسارات المهنية إثارة للنقاش داخل الأوساط القضائية والحقوقية خلال السنوات الأخيرة، عقب متابعات قضائية ارتبطت بتصريحات وانتقادات وجهتها سابقاً إلى منظومة العدالة.
وبحسب معطيات أفاد بها مقربون من أسرتها، فقد تدهورت الحالة الصحية للراحلة داخل المصحة التي كانت تتلقى بها العلاج، قبل أن يتم نقلها إلى منزلها بمدينة برشيد حيث فارقت الحياة، دون صدور تفاصيل رسمية إضافية بشأن الأسباب الدقيقة للوفاة.
وكان اسم القاضية السابقة قد عاد إلى واجهة النقاش العمومي سنة 2024، بعدما تابعتها النيابة العامة أمام المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، على خلفية شريط فيديو نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن خطاباً موجهاً إلى الملك محمد السادس وانتقادات حادة طالت مؤسسات وشخصيات قضائية.
القضية انتهت حينها بصدور حكم ابتدائي قضى بسجنها ثلاث سنوات نافذة، قبل أن يتم تخفيف العقوبة استئنافياً إلى ثمانية أشهر حبسا نافذاً، وفق معطيات قضائية متداولة آنذاك. وقد وُجهت إليها عدة تهم، من بينها بث ادعاءات اعتُبرت كاذبة، وإهانة هيئة منظمة قانوناً، والتشهير، وتحقير مقررات قضائية، إضافة إلى الإدلاء بتصريحات اعتُبر أنها قد تؤثر على سير العدالة.
وأثارت متابعة العامري خلال تلك الفترة نقاشاً واسعاً داخل الهيئات الحقوقية والقانونية حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير بالنسبة للقضاة السابقين وواجب التحفظ المرتبط بمهنة القضاء، كما أعادت طرح تساؤلات أعمق بشأن الثقة في المؤسسات القضائية وآليات مساءلة المسؤولين داخل المنظومة العدلية.
برحيل مليكة العامري، يُطوى فصل من قضية ظلت لسنوات موضوع جدل قانوني وحقوقي، بين من اعتبرها ممارسة لحق التعبير عن اختلالات داخلية، ومن رأى في تصريحاتها تجاوزاً لواجبات المهنة ومساساً بهيبة القضاء، في نقاش يعكس حساسية العلاقة القائمة بين استقلال السلطة القضائية وحرية الرأي داخل المجال العمومي.

