جدل متواصل حول وفاة شاب داخل مقر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء.. عائلته تشكك في فرضية الانتحار

تجدد الجدل حول ظروف وفاة الشاب عمر داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، عقب تصريحات جديدة أدلى بها أفراد من عائلته شككوا فيها في الرواية الرسمية التي رجحت فرضية الانتحار، مطالبين بفتح تحقيق شامل ومستقل لكشف جميع ملابسات الحادث.
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أعلنت في بلاغ سابق أن المعني بالأمر توفي بعد سقوطه من الطابق الرابع لمقر الفرقة الوطنية أثناء إخضاعه لإجراءات البحث، وهو المعطى الذي أكدته أيضاً النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، معتبرة أن المؤشرات الأولية تشير إلى واقعة انتحار.
غير أن والدي الشاب قدما، في مقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، رواية مختلفة تتضمن، بحسب تصريحاتهما، عناصر جديدة تستوجب إعادة التدقيق في ظروف الاعتقال والوفاة. وأفاد والد الضحية أن ابنه كان قد تقدم سابقاً بشكاية ضد ضابطة شرطة، مضيفاً أنه تعرض لما وصفه بتهديد خلال لقاء داخل أحد المكاتب الأمنية، حيث طُلب، وفق روايته، التنازل عن الشكاية بدعوى أن الملف “أكبر منه”.
كما أكد الأب أنه أبلغ مسؤولاً أمنياً لاحقاً بما اعتبره ضغوطاً تعرض لها، في حين اعتبرت والدة الشاب أن عملية توقيف ابنها تمت بطريقة وصفتها بـ“غير القانونية”، مشيرة إلى أنه أوقف في الشارع بالقرب من منزل الأسرة دون توصل مسبق باستدعاء رسمي، وفق روايتها.
وأضافت الأم أن عناصر أمن قامت بتفتيش منزل الأسرة والبحث عن الحاسوب والهاتف المحمول الخاصين بابنها، معتبرة أن الواقعة ترتبط بخلاف شخصي سابق كان موضوع نزاع، بحسب تصريحاتها المتداولة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه على منصات التواصل الاجتماعي دعوات إلى الكشف عن تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مقر الشرطة، بهدف توضيح تسلسل الأحداث وتبديد الشكوك المثارة حول ظروف الوفاة، خاصة وأن وضعية الحراسة النظرية تفرض قانوناً ضمان سلامة الأشخاص الموضوعين رهن التحقيق.
وأعاد الجدل الحالي إلى الواجهة نقاشاً سابقاً حول مسؤولية حماية المحتجزين داخل أماكن الوضع تحت الحراسة، خصوصاً بعد قضية وفاة الشاب ياسين الشبلي بمدينة بنجرير، التي أثارت بدورها نقاشاً وطنياً واسعاً عقب ظهور تسجيلات وثقت سوء معاملة انتهت بصدور أحكام قضائية في حق عدد من عناصر الأمن.
وإلى حدود الساعة، تستمر القضية في إثارة نقاش عمومي بين الرواية الرسمية التي ترجح فرضية الانتحار، ومطالب عائلة الراحل بفتح تحقيق معمق يحدد المسؤوليات ويكشف كافة الظروف المحيطة بالحادث.

