تنسيق مغربي إسباني يقلص الهجرة… وأوروبا تشدد شروط اللجوء على المغاربة

كشفت تقارير أوروبية حديثة أن التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا ساهم في تقليص أعداد المهاجرين غير النظاميين خلال سنة 2025، حيث سجل انخفاض ملحوظ في محاولات العبور عبر المسار الغربي. كما أبرزت نفس المعطيات أن عدد طلبات اللجوء المقدمة من طرف المغاربة تجاوز 21 ألف طلب، لكن نسبة قبولها لم تتعد 4 في المئة.
هذه الأرقام تعكس تحولا واضحا في مقاربة تدبير الهجرة، سواء من الجانب الأمني أو من جانب السياسات الأوروبية المتعلقة باللجوء. فتعزيز المراقبة والتعاون الثنائي ساهم في الحد من تدفقات الهجرة، لكن في المقابل، أصبح الحصول على اللجوء أكثر صعوبة بالنسبة للمغاربة.
في الظاهر، يمكن اعتبار هذا التطور نجاحا للمقاربة الأمنية، خاصة في ظل الضغوط الأوروبية المتزايدة لضبط الحدود. لكن القراءة الأعمق تكشف أن المسألة تتجاوز الجانب الأمني.
الهجرة ليست فقط حركة عبور، بل هي تعبير عن وضع اجتماعي واقتصادي. تراجع الأعداد لا يعني بالضرورة تراجع الرغبة في الهجرة، بل قد يكون نتيجة تشديد الإجراءات فقط.
في المقابل، يطرح انخفاض نسبة قبول طلبات اللجوء سؤالا سياسيا مهما. تصنيف المغرب كبلد آمن من طرف عدد من الدول الأوروبية يحد من فرص القبول، لكنه يضع في الوقت نفسه مسؤولية أكبر على الداخل، من حيث توفير شروط العيش الكريم وفرص الإدماج.
الشباب المغربي، خاصة في بعض المناطق، لا يزال يرى في الهجرة خيارا، ليس بدافع المغامرة، بل بسبب غياب أفق واضح. وهذا ما يجعل أي معالجة أمنية غير كافية إذا لم تُواكب بسياسات اجتماعية واقتصادية فعالة.
من جهة أخرى، يعكس هذا الوضع تحولا في العلاقة بين المغرب وأوروبا، حيث لم تعد الهجرة مجرد ملف إنساني، بل أصبحت ورقة سياسية وأمنية بامتياز، تدخل في إطار توازنات أوسع.
في النهاية، يمكن تقليص الأرقام…
لكن لا يمكن تجاهل الأسباب.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:
هل نكتفي بإغلاق الطريق… أم نفتح أفقا بديلا داخل البلد؟

