الإسكان والعقارسوق العقار

ولاية البيضاء تلاحق وداديات سكنية مشبوهة بعد شكاوى بإفلاس مقاولات

جاري التحميل...
/

شرعت المصالح الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات في التدقيق في معطيات وصفت بالخطيرة، توصلت بها من عدد من العمالات، بشأن تزايد حالات إفلاس مقاولات للبناء والأشغال بسبب ممارسات بعض الوداديات السكنية. وتفيد المعطيات بأن هذه الوداديات استغلت مساطر التقاضي للضغط على المقاولات، والتهرب من أداء مستحقاتها المالية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الاختلالات لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت تطرح مؤشرات مقلقة حول طريقة تدبير بعض مشاريع السكن في ضواحي الدار البيضاء.

أفادت المصادر بأن رجال سلطة، من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، رفعوا تقارير ميدانية إلى المصالح الولائية، كشفت لجوء بعض المكاتب المسيرة للوداديات إلى أساليب وصفت بالممنهجة.

وتقوم هذه الأساليب، وفق المعطيات نفسها، على إطالة أمد النزاعات مع المقاولات، واستعمال التقاضي كوسيلة للضغط، بدل أن يكون آلية لحل الخلافات. والنتيجة هي كسب الوقت، وتمديد عمر المشاريع، وتأخير الوفاء بالالتزامات المالية.

هذا الوضع جعل عددا من المقاولات تستمر في أوراش تفتقد إلى الحد الأدنى من الضمانات والسيولة.

المعطيات المتداولة لا تقف عند حدود النزاعات المالية فقط. فالتقارير المرفوعة تحدثت أيضا عن ثغرات قانونية استُغلت في التهرب الضريبي، من خلال تحويل بعض مشاريع السكن التضامني إلى غطاء لاستثمارات عائلية مقنعة.

وحسب المصادر نفسها، جرى تسجيل أراض بأسماء المنخرطين، بدل إحداث شركات قانونية واضحة تخضع للمراقبة الجبائية. وبهذه الطريقة، يتم تقليص الالتزامات الضريبية وتوسيع هامش الربح خارج الإطار الطبيعي للمحاسبة والشفافية.

عمليات التتبع التي باشرتها السلطات المحلية سجلت بدورها ارتفاعا لافتا في عدد المقاولات المتعثرة. ويرتبط ذلك، وفق نفس المصادر، بشروط تعاقدية وُصفت بالمجحفة، إلى جانب تأخر الأداء وغياب الضمانات الأساسية.

وفي بعض الحالات، تحدثت التقديرات الواردة في التقارير عن مستويات مرتفعة جدا من الضرر، بما يعكس خللا عميقا في العلاقة بين الوداديات والمقاولات المتدخلة في إنجاز المشاريع.

هذا الخلل لا يرهق فقط المقاولات ماليا، بل يدفع بعضها إلى حافة التوقف الكامل.

تشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض الوداديات تحولت عمليا إلى ما يشبه شركات عقارية غير مهيكلة. فهي تستفيد من مرونة وضعها القانوني، لكنها تتصرف بمنطق تجاري كامل، دون أن تتحمل نفس الالتزامات القانونية والتنظيمية المفروضة على الشركات العقارية.

وتؤكد المصادر أن بعض المكاتب المسيرة قدمت عروضا مالية تفوق أسعار السوق، رغم علمها المسبق بعدم قدرتها على الوفاء بها. وهو ما جر مقاولات البناء والأشغال إلى التزامات ثقيلة انتهت في حالات عديدة إلى الإفلاس.

وفي بعض الملفات، تجاوزت مدة المشاريع 15 سنة دون تسليم السكن للمنخرطين، بينما وجد مقاولون شباب أنفسهم أمام انهيار مالي وقانوني كامل.

من بين أخطر ما رصدته التقارير، بحسب المصادر، أن بعض أعضاء المكاتب يعمدون إلى افتعال صعوبات تقنية أو مالية من أجل تمديد مدة المشاريع. والغاية من ذلك، وفق المعطيات نفسها، ليست فقط كسب الوقت، بل أيضا الحفاظ على مواقع النفوذ والاستفادة من مداخيل غير مشروعة.

وتشمل هذه الممارسات، حسب ما ورد، تغيير المنخرطين مقابل عمولات تؤدى خارج أي إطار قانوني. وهنا يتحول المشروع السكني من مبادرة تضامنية إلى مجال مغلق للمصالح والامتيازات.

التقارير الميدانية أثارت أيضا إشكالا في توصيف هذا النوع من الملفات. فبينما يجري أحيانا التعامل معها ضمن خانة النزاعات العقارية، ترى بعض الجهات أن الأمر يتعلق في جوهره بنزاعات تجارية صريحة.

هذا التوصيف ليس تفصيلا تقنيا فقط، بل له أثر مباشر على طرق المعالجة القانونية، وعلى طبيعة المسؤوليات المترتبة عن الإخلال بالعقود والالتزامات المالية.

وفق المعطيات نفسها، فإن السكن التضامني انحرف في بعض الحالات عن أهدافه الأصلية. فبدل أن يكون آلية لتوفير السكن في إطار جماعي وتضامني، تحول إلى مجال للربح لفائدة فئة محدودة من أعضاء المكاتب المسيرة.

وتبدأ الاستفادة، بحسب المصادر، من مرحلة اقتناء العقارات بأسعار مضخمة، ثم تمتد إلى فرض شروط قاسية على المقاولين، في ظل ضغط القروض البنكية وخطر الحجز والمتابعات القضائية.

الملف، كما تبرزه هذه المعطيات، لا يتعلق فقط بتعثر بعض المشاريع السكنية، بل يفتح أسئلة أوسع حول حدود المراقبة الإدارية، وفعالية الإطار القانوني المنظم للوداديات، ومدى حماية المقاولات والمتضررين من سوء التدبير.

فحين تتحول بعض الوداديات إلى أدوات للضغط والربح غير المشروع، يصبح التدخل الرقابي أكثر من ضرورة، خاصة حين تكون النتيجة إفلاس مقاولات، وتعطيل مشاريع، وإفراغ فكرة السكن التضامني من مضمونها الاجتماعي.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
×
تطبيق المدينة العربية أخبار عاجلة وتصفح أسرع.. ثبته الآن! اضغط سهم المشاركة ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرحبا بك في المدينة العربية

جاري عرض أخر الأخبار...