ارتفاع الأسعار… هل فقدت السوق توازنها أم أن الرقابة غائبة؟

الحديث عن غلاء الأسعار لم يعد مجرد موضوع عابر، بل أصبح جزءا من الحياة اليومية للمغاربة. في الأسواق، في المحلات، وحتى في الخدمات، يشعر المواطن بأن القدرة الشرائية تتراجع بشكل تدريجي.
السلطات تؤكد من حين لآخر أن هناك مراقبة للأسواق، وأن الأسعار تخضع لقواعد العرض والطلب. لكن في المقابل، يلاحظ المواطن تفاوتا كبيرا بين الأسعار، وغياب استقرار واضح، خاصة في المواد الأساسية.
هذا الوضع يطرح سؤالا أساسيا:
هل السوق تعمل بشكل طبيعي، أم أن هناك اختلالات في المراقبة؟
في بعض الحالات، يتم الحديث عن المضاربة أو الاحتكار، لكن معالجة هذه الظواهر تبقى محدودة، أو غير كافية لخلق إحساس عام بالضبط.
من جهة أخرى، لا يمكن فصل ارتفاع الأسعار عن السياق الدولي، سواء تعلق الأمر بالطاقة أو بسلاسل التوريد. لكن هذا التفسير، رغم أهميته، لا يكفي بالنسبة للمواطن الذي يواجه الواقع يوميا.
السياسة الاقتصادية مطالبة اليوم بإيجاد توازن بين حرية السوق وحماية المستهلك. لأن ترك الأسعار دون ضبط فعلي قد يؤدي إلى توسيع الفوارق الاجتماعية، ويزيد من الضغط على الفئات الهشة.
المشكل ليس في ارتفاع الأسعار فقط، بل في الإحساس بعدم القدرة على التحكم فيها.
وهذا الإحساس، إذا استمر، قد يتحول إلى عامل توتر اجتماعي.

