الأحزاب السياسية

بنشماش: السياسة تُقاس بما تغيّره في حياة المواطنين لا بمجرد طقوس الانتخابات

جاري التحميل...
/

قال حكيم بنشماش إن جوهر العمل السياسي لا ينبغي أن يُختزل في المواعيد الانتخابية وسلامة الإجراءات الشكلية فقط، بل يجب أن يُقاس أساسا بقدرته على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، من خلال تحسين الخدمات وصون الكرامة وتحويل الوعود إلى نتائج يومية محسوسة. وجاء ذلك في مقال رأي نشره اليوم الإثنين 16 مارس 2026، حيث دافع عن فكرة أن “شرعية الإنجاز” لا تلغي الشرعية الانتخابية، بل تكملها وتختبر جدواها على أرض الواقع.

وأوضح بنشماش أن الانتخابات والمؤسسات تظل شرطا أساسيا للشرعية الديمقراطية، غير أن قيمتها الحقيقية تظهر بعد الاقتراع، عندما تتحول الإرادة السياسية إلى خدمات وفرص وحقوق تصل إلى المواطنين دون تأخير أو إذلال. واعتبر أن السياسة تفقد معناها حين تبقى مجرد طقس منتظم، بينما يظل أثرها معلقا في المدرسة والمستشفى والإدارة وسوق الشغل.

وفي هذا السياق، شدد على أن النقاش حول “ديمقراطية النتائج” لا يمثل دعوة إلى تجاوز المؤسسات أو التقليل من قيمة المسار الدستوري، بل يهدف إلى نقل سؤال الشرعية من لحظة الصندوق إلى لحظة الإنجاز، أي إلى ما إذا كانت المؤسسات المنتخبة قادرة فعلا على تحويل القرار العمومي إلى أثر إيجابي يمكن قياسه والتحقق منه.

وربط بنشماش هذا الطرح بالسياق المغربي، معتبرا أن البلاد قطعت أشواطا مهمة في تثبيت الاختيار الديمقراطي وبناء المؤسسات، غير أن هذا المسار لا يكتمل، في نظره، إلا عندما تنتقل الديمقراطية من صحة الشكل إلى فعالية الوظيفة، ومن انتظام الإجراءات إلى جودة الأثر في الحياة اليومية للمواطنين. كما أشار إلى أن المفارقة القائمة تكمن في وجود مشاريع كبرى وورش استراتيجية، مقابل استمرار التعثر في تفاصيل يومية تختبر فيها كرامة المواطن بشكل مباشر.

واعتبر المتحدث نفسه أن ورش الدولة الاجتماعية يظل أبرز امتحان عملي لهذا المنطق، لأنه يكشف ما إذا كانت الأحزاب والمؤسسات القادرة على الوصول إلى مواقع القرار تستطيع تحويل الشرعية الانتخابية إلى نتائج حقيقية داخل آجال واضحة، أم أنها تكتفي بإعادة إنتاج الخطاب السياسي دون أثر كاف في الواقع.

وانتهى بنشماش إلى أن السياسة، في نهاية المطاف، لا تُقاس بقوة الشعارات ولا بانتظام الطقوس الانتخابية وحدها، بل بمدى قدرتها على تقليص الفجوة بين ما يُعلن رسميا وما يلمسه المواطن فعلا في حياته اليومية، مؤكدا أن الرهان اليوم لم يعد فقط في تدبير الشرعية، بل في تحويلها إلى أثر، ومساءلة، وإنفاذ حقيقي للسياسات العمومية

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
×
تطبيق المدينة العربية أخبار عاجلة وتصفح أسرع.. ثبته الآن! اضغط سهم المشاركة ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرحبا بك في المدينة العربية

جاري عرض أخر الأخبار...