اغتيال لاريجاني وتصعيد الخطاب الإيراني: هل تدخل المنطقة مرحلة مواجهة مفتوحة؟

المدينة العربية: جهان بن جلون _وكالات
في تصعيد جديد يعكس خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، توعّد المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، بأن “قتلة علي لاريجاني سيدفعون الثمن”، في رسالة تحمل أكثر من مجرد بعد تعزوي، وتكشف عن تحول في نبرة الخطاب الإيراني من الاحتواء إلى التهديد المباشر.
اغتيال شخصية بحجم علي لاريجاني، الذي كان يشغل موقعاً محورياً داخل منظومة الأمن القومي الإيراني، لا يمكن قراءته كحدث معزول. بل هو تطور نوعي في طبيعة المواجهة بين إيران وإسرائيل، حيث لم تعد العمليات مقتصرة على الضربات غير المباشرة أو الحروب بالوكالة، بل بدأت تأخذ طابعاً أكثر وضوحاً وجرأة.
رسالة خامنئي، التي تُعد الثانية منذ توليه المنصب في سياق استثنائي أعقب مقتل والده، تأتي في لحظة حساسة، ليس فقط بسبب الحدث نفسه، بل أيضاً بسبب الرمزية التي يحملها. فإيران، التي لطالما تعاملت مع مثل هذه الضربات ضمن معادلة “الصبر الاستراتيجي”، تبدو اليوم أمام ضغط داخلي وخارجي يدفعها نحو إعادة تعريف قواعد الاشتباك.
اللافت في الخطاب الإيراني هذه المرة هو وضوح التهديد. عبارة “لكل دم ثمن” ليست مجرد تعبير عاطفي، بل رسالة سياسية موجهة، تحمل في طياتها استعداداً للرد، وإن كان شكله وتوقيته لا يزالان غير محسومين. فإيران، رغم تصعيد خطابها، تدرك أن أي رد مباشر قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، في منطقة تعيش أصلاً على إيقاع توترات متراكمة.
من جهة أخرى، لا يمكن فصل هذا التصعيد عن السياق الإقليمي الأوسع. المنطقة تشهد منذ فترة إعادة تموضع للتحالفات، وتغيراً في موازين القوى، ما يجعل كل حدث من هذا النوع قابلاً لأن يتحول إلى نقطة اشتعال. في هذا الإطار، يصبح اغتيال لاريجاني أكثر من مجرد عملية عسكرية؛ إنه رسالة في لعبة نفوذ معقدة، تتداخل فيها الحسابات الأمنية بالرهانات السياسية.
داخلياً، يضع هذا الحدث القيادة الإيرانية أمام اختبار صعب. فالرأي العام، خاصة في ظل الرمزية التي يحملها اسم لاريجاني، قد يدفع نحو رد قوي، في حين أن الحسابات الاستراتيجية قد تفرض نوعاً من التريث. هذا التوازن بين الضغط الداخلي والحذر الخارجي سيحدد إلى حد كبير طبيعة المرحلة القادمة.
في المقابل، فإن إسرائيل، التي يُنسب إليها تنفيذ الضربة، تراهن في مثل هذه العمليات على إضعاف الخصم دون الانجرار إلى حرب شاملة. لكن هذا النوع من الرهانات يحمل دائماً مخاطرة الانزلاق نحو تصعيد غير محسوب، خاصة حين يتعلق الأمر بشخصيات من الصف الأول.
في المحصلة، يبدو أن المنطقة تقف مرة أخرى على حافة مرحلة جديدة، حيث تتزايد احتمالات التصعيد، دون أن تتضح بعد ملامح نهايته. فالتصريحات، مهما كانت حادة، تظل جزءاً من لعبة أكبر، تُرسم ملامحها في توازن دقيق بين الردع والتصعيد.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: كيف سترد إيران؟
بل: هل ما زالت هناك خطوط حمراء… أم أننا أمام مرحلة تُعاد فيها كتابة قواعد المواجهة بالكامل؟

