هده ليست حربنا .. أوروبا تقول لترامب ” لا ” بشأن إيران ومضيق هرمز

تشهد العلاقات الدولية منعطفاً حاداً في مطلع عام 2026، حيث أعلن القادة الأوروبيون بوضوح رفضهم المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. ويأتي هذا القرار مدفوعاً بمخاوف عميقة من الانجرار إلى صراع غير متوقع النتائج. ومن جهة أخرى، يرى الأوروبيون أن أهداف هذه العمليات غير واضحة تماماً، علاوة على أنها لا تحظى بأي شعبية لدى مواطنيهم في القارة العجوز.
ومن هذا المنطلق، يقدر القادة في أوروبا أن فوائد البقاء على الهامش تفوق بكثير المخاطر المتعددة. فالعلاقات عبر الأطلسي تمر أصلاً بضغوط شديدة بسبب ملفات معقدة. وبناء على ذلك، فإن إضافة صراع جديد في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انهيار التوازنات الهشة، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا وقضايا الرسوم الجمركية الشائكة.
هواجس أوروبا من سياسات ترامب وتأثيرها على أوكرانيا
علاوة على ما سبق، يتوخى الأوروبيون حذراً شديداً لتجنب إغضاب الرئيس ترامب بشكل مباشر. فهم يدركون أن أي صدام ديبلوماسي قد يدفع واشنطن للتخلي عن دعمها لكييف. وبالإضافة إلى ذلك، تسود مخاوف من أن يحاول ترامب إجبار أوكرانيا على قبول اتفاق سلام يصب في مصلحة موسكو. ونتيجة لذلك، تجد العواصم الأوروبية نفسها في موقف لا تحسد عليه بين المبادئ والواقعية السياسية.
وفي سياق متصل، لم يعد التساؤل يقتصر على المواقف السياسية فحسب، بل امتد ليشمل وجود حلف شمال الأطلسي نفسه. فقد أصيبت الدول الأعضاء بالانزعاج من مخططات ترامب المثيرة للجدل، خاصة فيما يتعلق برغبته في الاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك. وهذا النوع من التوجهات جعل الحلفاء يشككون في استقرار التحالف الدفاعي الأقوى في العالم خلال هذه الفترة من عام 2026.
رد فعل البيت الأبيض وانتقاد ترامب للموقف الأوروبي
ومن ناحية أخرى، لم يتأخر رد فعل الرئيس ترامب على هذا التحفظ الأوروبي. حيث وصف الموقف بكونه خطأ غبياً للغاية، معتبراً أن عدم انضمامهم للولايات المتحدة في عملياتها ضد إيران يضعف الجبهة الدولية. وبالرغم من هذه الضغوط، يبدو أن أوروبا اختارت مساراً مستقلاً يركز على حماية مصالحها الداخلية وتجنب حروب استنزاف جديدة قد تعصف باستقرار القارة.
ختاماً، يبقى المشهد السياسي مفتوحاً على كل الاحتمالات في ظل هذا التوتر المتصاعد. فبينما تصر واشنطن على لغة القوة، تحاول أوروبا الحفاظ على شعرة معاوية مع البيت الأبيض دون التورط في صراعات لا تفهم أهدافها. وسيكون للأشهر القادمة من سنة 2026 القول الفصل في تحديد مستقبل العلاقات الأمنية والعسكرية بين ضفتي الأطلسي.

