الحروب والنزاعاتعربي ودولي

هل تملك إيران “زر إطفاء الإنترنت” في الشرق الأوسط؟ الجغرافيا تتحول إلى سلاح رقمي

جاري التحميل...
/

في زمن الحروب الحديثة، لم يعد الصراع محصوراً في السماء أو على الأرض، بل امتد إلى ما هو أكثر خطورة: البنية الرقمية التي يقوم عليها العالم. وسط هذا التحول، يطفو سؤال مقلق على السطح: هل تستطيع إيران فعلاً تعطيل الإنترنت في الشرق الأوسط؟

الجواب لا يكمن فقط في القدرات التقنية، بل في الجغرافيا. فـ مضيق هرمز ليس مجرد ممر للطاقة، بل عقدة حيوية تمر عبرها كابلات الإنترنت البحرية التي تربط الخليج بالعالم. هذه الكابلات، التي تبدو غير مرئية، هي في الواقع العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي.

بنية تحتية هشّة تحت الماء

What the internet looks like: Underwater cables in the Middle East | Middle East Eye

تمر عبر المنطقة كابلات استراتيجية مثل FALCON و2Africa وSeaMeWe-6، إضافة إلى شبكات إقليمية تربط الخليج بأوروبا وآسيا. هذه الأنظمة تحمل يومياً ملايين البيانات، من المعاملات البنكية إلى الاتصالات الحكومية.

لكن المفارقة أن هذه القوة الرقمية تعتمد على بنية مادية هشّة. ففي بعض مناطق الخليج، لا تتجاوز أعماق هذه الكابلات عشرات الأمتار، ما يجعلها عرضة لأي عمل تخريبي، سواء عبر وسائل بحرية تقليدية أو تقنيات حديثة مثل المسيّرات.

تعطيل الإنترنت: ممكن… لكن ليس كاملاً

نظرياً، يمكن لأي دولة تملك موقعاً جغرافياً مثل إيران أن تؤثر على هذه الكابلات. لكن عملياً، الأمر أكثر تعقيداً. الإنترنت العالمي لا يقوم على مسار واحد، بل على شبكة مترابطة قادرة على إعادة توجيه البيانات.

هذا يعني أن استهداف كابل واحد لن يؤدي إلى “إطفاء الإنترنت”، بل إلى:

  • تباطؤ في الشبكة
  • انقطاعات جزئية
  • ضغط على المسارات البديلة

أما التعطيل الشامل، فيتطلب ضرب عدة كابلات في وقت واحد، وهو سيناريو معقد وخطير سياسياً.

سلاح استراتيجي أم ورقة ضغط؟

Navigating Hostile Waters: Submarine Cable Infrastructure and the Strait of Hormuz

هنا يتحول النقاش من التقنية إلى السياسة. فتعطيل كابلات الإنترنت لا يُعتبر مجرد عمل تخريبي، بل تصعيداً مباشراً ضد الاقتصاد العالمي.

أي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى:

  • شلل في الأسواق المالية
  • اضطراب في سلاسل التوريد
  • ردود فعل دولية قاسية

لهذا، تبدو هذه القدرة أقرب إلى “سلاح ردع” منها إلى أداة حرب فعلية.

هل تغيّر الأقمار الصناعية المعادلة؟

ظهور خدمات مثل Starlink يمنح بعض الدول بديلاً جزئياً. لكن هذه التكنولوجيا، رغم تطورها، لا تزال غير قادرة على تعويض الكابلات البحرية بالكامل.

فهي:

  • أقل قدرة على تحمل الضغط الكبير
  • أكثر تكلفة
  • وتعتمد على بنية تحتية مختلفة

 حرب غير مرئية… لكنها حاسمة

ما يكشفه هذا النقاش هو أن الحروب الحديثة لم تعد فقط صراع جيوش، بل صراع شبكات. والإنترنت، الذي يبدو افتراضياً، يقوم في الواقع على بنية مادية يمكن استهدافها.

إيران، بحكم موقعها، تملك تأثيراً حقيقياً على هذه البنية. لكنها لا تملك “زر إطفاء” بالمعنى الحرفي. بل تملك ورقة ضغط خطيرة، قد تُستخدم فقط في لحظات التصعيد القصوى.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
×
تطبيق المدينة العربية أخبار عاجلة وتصفح أسرع.. ثبته الآن! اضغط سهم المشاركة ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرحبا بك في المدينة العربية

جاري عرض أخر الأخبار...