اليوم 23 من الحرب: إنذار أمريكي وصدمة في عراد… والمنطقة على حافة تصعيد أكبر

المدينة العربية: وكالات
دخلت الحرب يومها الثالث والعشرين على وقع تصعيد غير مسبوق. فقد منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوّحا بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تستجب طهران. وفي المقابل، ردت إيران بتهديد مباشر باستهداف منشآت الطاقة والمياه والبنية الرقمية المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في الخليج إذا نُفذت تلك الضربات.
هذا التطور لا يجعل الأزمة مجرد مواجهة عسكرية تقليدية. مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالميا، وأي تعطل طويل فيه يرفع كلفة الحرب من الميدان إلى الاقتصاد العالمي. رويترز أفادت بأن أسعار النفط بلغت أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات، مع تحذيرات من مزيد من الارتفاع إذا استمر الانسداد أو توسعت الضربات إلى البنية الطاقية.
على الجبهة الإسرائيلية، تعرضت مدينة عراد ومحيط ديمونة لضربات صاروخية إيرانية جديدة. وبحسب رويترز، أصيب ما لا يقل عن 31 شخصا في عراد، بينهم 18 طفلا، فيما نقلت أسوشيتد برس حصيلة أعلى من ذلك في تحديثات لاحقة. كما تضررت مبان عدة، ووصف بنيامين نتنياهو ما حدث بأنه “ليلة بالغة الصعوبة”.
اللافت أن طهران تحاول الجمع بين خطابين في الوقت نفسه. فمن جهة، قالت عبر ممثلها لدى المنظمة البحرية الدولية إن المضيق مفتوح لكل السفن غير المرتبطة بما تسميه “الدول المعادية”. ومن جهة ثانية، هدد الحرس الثوري بإغلاقه بالكامل إذا مضت واشنطن في ضرب منشآت الطاقة الإيرانية. هذا التناقض الظاهري يعكس استراتيجية ضغط أكثر مما يعكس موقفا مستقرا: إبقاء باب الرسائل مفتوحا، مع رفع كلفة أي تدخل أمريكي محتمل.
المشكلة أن واشنطن لا تبدو قادرة على فرض حل سريع بالقوة وحدها. تقارير أمريكية نقلت أن إعادة فتح هرمز تمثل “مشكلة عصية”، لأن إيران لا تعتمد فقط على الإغلاق المباشر، بل على شبكة أوسع من التهديدات البحرية والصاروخية والضغط الإقليمي. وهذا يعني أن أي عملية لإعادة الملاحة بالقوة قد تتحول إلى مواجهة استنزاف، لا إلى ضربة خاطفة.
في العمق، الخطر لم يعد فقط في الصواريخ المتبادلة، بل في انهيار الخطوط الحمراء القديمة. استهداف البنية الطاقية، والحديث عن المياه والتحلية والبنية الرقمية، وتوسع الضربات قرب مواقع حساسة، كلها مؤشرات على أن الحرب تتحرك من منطق الردع المحدود إلى منطق كسر العصب الاقتصادي واللوجستي للخصم. وهذا ما يجعل يومها الثالث والعشرين أخطر من مجرد يوم إضافي في القتال.
في النهاية، لا يبدو أن السؤال الآن هو من يملك القدرة على الضرب أكثر. السؤال الحقيقي هو: من يملك القدرة على وقف الانزلاق قبل أن يتحول هرمز إلى شرارة أزمة عالمية مفتوحة؟ حتى الآن، لا توجد مؤشرات قوية على تهدئة قريبة، بينما تتقدم الجبهات أسرع من الدبلوماسية.

