انتخابات شتنبر 2026.. الاختبار لا يهم الأحزاب فقط بل جاهزية القواعد المنظمة

مع اقتراب انتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يتجه جزء من النقاش العمومي إلى زاوية مختلفة. السؤال اليوم لا يتعلق فقط بالأحزاب وبرامجها. بل يشمل أيضا مدى جاهزية القواعد التنظيمية والتقنية التي تؤطر العملية الانتخابية.
فالانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع فقط. بل تنطلق قبل ذلك بأشهر عبر التسجيل في اللوائح، وتحيين المعطيات، وتدبير الترشيحات، وضبط الحملة.
تظهر المعطيات الرسمية أن المسار الانتخابي ينطلق مبكرا. وقد دعت وزارة الداخلية غير المسجلين في اللوائح إلى تقديم طلبات التسجيل خلال فترة محددة في يناير 2026. كما أتاحت للمواطنين إمكانية التأكد من تسجيلهم ومراجعة وضعيتهم.
وتبرز هذه المرحلة أهمية الجوانب الإجرائية. فنجاح أي استحقاق انتخابي لا يرتبط فقط بنسبة المشاركة. بل يعتمد أيضا على وضوح المساطر وسهولة الولوج إليها.
في مارس 2026، صادقت الحكومة على نصوص تنظيمية تهم انتخابات مجلس النواب. وتعلقت هذه النصوص بشكل ورقة التصويت الفريدة ومضمونها. كما شملت مراجعة سقف المصاريف الانتخابية للمترشحين.
ويعكس هذا التطور توجها نحو تدقيق الجوانب التقنية للعملية الانتخابية. فشكل الورقة الانتخابية ليس مسألة ثانوية. لأنه يؤثر على وضوح الاختيار وعلى سلامة العملية داخل مكاتب التصويت.
أما سقف المصاريف، فيرتبط بدوره بشروط التنافس بين المرشحين. لذلك يظل من العناصر المؤثرة في النقاش العمومي حول نزاهة الحملات وتكافؤ الفرص.
تشير مؤشرات أخرى إلى حضور البعد الرقمي في التحضير للانتخابات. ويهم ذلك خدمات التحقق من التسجيل والاطلاع على المعطيات المرتبطة باللوائح الانتخابية. كما يعكس توجها نحو تسهيل الولوج إلى المعلومات بالنسبة للناخبين.
لكن الرقمنة وحدها لا تكفي. فنجاحها يرتبط بوضوح المساطر وبقدرة المواطنين على استعمال هذه الخدمات بسهولة. كما يرتبط بسرعة التفاعل مع الطلبات والشكاوى.
يبدو أن أحد التحديات الأساسية في انتخابات 2026 لا يقتصر على نسب المشاركة أو طبيعة التحالفات. التحدي الأكبر قد يكون في جعل القواعد المنظمة مفهومة أكثر للناخبين والمترشحين.
فكلما كانت المساطر واضحة، ارتفعت قابلية الثقة في العملية الانتخابية. وكلما ظلت معقدة أو بعيدة عن الفهم، زادت المسافة بين المواطن والمسار الانتخابي.
النقاش السياسي يركز غالبا على البرامج والتحالفات والصراع الحزبي. لكن هناك جانبا آخر لا يقل أهمية. يتعلق الأمر بالبنية التنظيمية التي تسبق يوم التصويت وترافقه.
ومن هنا، فإن انتخابات شتنبر 2026 ستختبر أيضا قدرة الإدارة الانتخابية والفاعلين المعنيين على تقديم مسار واضح ومنظم. وهذا ما قد يمنح الاستحقاق قدرا أكبر من المصداقية والوضوح.