سوق الشغل

بنك المغرب يسرّع تمويل المقاولات الصغيرة جدا بنظام تنقيط جديد

جاري التحميل...
/

أعلن والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، عن الانتهاء من إعداد نظام جديد للتنقيط خاص بالمقاولات الصغيرة جدا، في خطوة تروم تسريع دراسة ملفات التمويل وتسهيل ولوج هذه الفئة من المقاولات إلى القروض البنكية. وجاء هذا الإعلان خلال الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع الفصلي الأول لمجلس بنك المغرب يوم 17 مارس 2026، وهو الاجتماع الذي أبقى فيه البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة.

 

وبحسب ما أعلنه الجواهري، فإن هذا النظام تم تطويره بشراكة مع مكاتب الائتمان، ثم عُرض على البنوك من أجل اعتماد آلية أكثر سرعة ووضوحا في معالجة الطلبات، بما يسمح بتقليص الزمن الإداري الذي غالبا ما يعرقل تمويل المقاولات الصغيرة جدا، رغم كونها تمثل جزءا واسعا من النسيج الاقتصادي الوطني.

 

هذه الخطوة لا تبدو تقنية فقط، بل تحمل أبعادا اقتصادية واضحة. فالمشكلة التي تواجهها المقاولات الصغيرة جدا في المغرب لا ترتبط دائما بغياب الأفكار أو ضعف المبادرة، بل كثيرا ما تبدأ من صعوبة الوصول إلى التمويل، وتعقيد المساطر، وغياب أدوات تقييم سريعة ومنصفة تراعي خصوصية هذا النوع من المقاولات. ومن هنا، فإن اعتماد نظام تنقيط مخصص قد يشكل تحولا مهما إذا تم تنزيله بشكل فعال داخل البنوك، لا كإعلان مؤسساتي فقط بل كآلية عملية تغير واقع التمويل على الأرض.

 

الأهمية الثانية لهذا المستجد أنه يأتي في سياق أوسع مرتبط بتنزيل الميثاق الخاص بتمويل ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا، الموقع في دجنبر 2025، والذي يراد له أن يجمع بين عنصرين أساسيين: التمويل من جهة، والمواكبة من جهة ثانية. الجواهري أشار أيضا إلى برمجة اجتماع خلال الأسبوع المقبل للتركيز على جانب المواكبة تحت إشراف الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، بما يعني أن المقاربة الجديدة لا تريد الاكتفاء بمنح القرض، بل تسعى أيضا إلى تقوية فرص نجاح المشروع واستمراريته.

 

ومن الناحية الاقتصادية، يتقاطع هذا الورش مع توجه بنك المغرب إلى الحفاظ على توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي ومراقبة التضخم. فقرار الإبقاء على سعر الفائدة عند 2.25 في المائة برره البنك باستمرار الدينامية الاقتصادية، واعتدال مستويات التضخم المتوقعة، إلى جانب ارتفاع منسوب اللايقين الدولي ونتائج اختبارات الضغط الخاصة بالاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، يبدو أن البنك المركزي يحاول أن يدعم تمويل الفئات الإنتاجية الهشة نسبيا، مثل المقاولات الصغيرة جدا، دون أن يغامر بتغييرات نقدية واسعة قد تربك التوازنات العامة.

 

غير أن نجاح هذا النظام الجديد سيظل مرتبطا بسؤال جوهري: هل ستتعامل البنوك معه كآلية فعلية لتوسيع قاعدة المستفيدين من التمويل، أم سيظل مجرد أداة إضافية داخل مسطرة تقليدية بطيئة ومحكومة بالحذر البنكي؟ لأن الرهان الحقيقي ليس في وجود نظام تنقيط بحد ذاته، بل في مدى قدرته على تقليص نسب الرفض، وتسريع الآجال، ومنح فرصة حقيقية لمقاولات صغيرة جدا تحتاج أحيانا إلى الثقة أكثر من حاجتها إلى الوعود.

 

في النهاية، يمكن القول إن بنك المغرب يرسل إشارة واضحة مفادها أن دعم المقاولات الصغيرة جدا دخل مرحلة أكثر عملية. وإذا تم احترام روح هذا الورش، فقد يشكل النظام الجديد بداية إعادة ترتيب العلاقة بين البنك والمقاولة الصغيرة، من منطق التحفظ المفرط إلى منطق التمويل المبني على التقييم الذكي والسرعة والنجاعة.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
×
تطبيق المدينة العربية أخبار عاجلة وتصفح أسرع.. ثبته الآن! اضغط سهم المشاركة ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرحبا بك في المدينة العربية

جاري عرض أخر الأخبار...