هزة أرضية قبالة جبل طارق تُربك مدن مغربية… ارتدادات تصل إلى الدار البيضاء

سجلت منطقة مضيق جبل طارق، ليلة الثلاثاء، هزة أرضية بلغت قوتها حوالي 4.5 درجات على مقياس ريشتر، في حدث جيولوجي أعاد إلى الواجهة حساسية المنطقة زلزالياً، بعدما امتدت ارتداداتها لتُحسّ بها ساكنة عدد من المدن المغربية، من بينها الدار البيضاء والرباط وطنجة.
وبحسب المعطيات الصادرة عن المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل، فقد تم تسجيل الهزة في حدود الساعة 23:27 ليلاً بتوقيت غرينتش، قبل أن تتم مراجعة قوتها إلى 4.4 درجات، مع تحديد مركزها قبالة سواحل مضيق جبل طارق، على مسافة قريبة من جنوب إسبانيا.
إحساس واسع… دون أضرار
الهزة، رغم قوتها المتوسطة، خلّفت حالة من القلق المؤقت في صفوف المواطنين، خاصة في المدن الساحلية والشمالية، حيث أكد شهود عيان شعورهم باهتزازات خفيفة إلى متوسطة، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية إلى حدود الساعة.
كما امتدت آثارها إلى جنوب إسبانيا، خصوصاً مدينة مالقة، حيث وصفها السكان بأنها “ملحوظة لكنها غير مقلقة”، وفق بيانات منصات الرصد الزلزالي.
لماذا هذه المنطقة نشيطة زلزالياً؟
الجواب يكمن في الجغرافيا العميقة:
مضيق جبل طارق يقع عند نقطة التقاء صفيحتين تكتونيتين أساسيتين:
-
الصفيحة الإفريقية
-
الصفيحة الأوروبية
هذا الاحتكاك المستمر يجعل المنطقة من بين النقاط “الحية زلزالياً” في غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث يتم تسجيل هزات دورية، غالباً ما تكون ضعيفة أو متوسطة.
قراءة تحليلية
رغم أن هذه الهزة لا تندرج ضمن الزلازل الخطيرة، إلا أنها تحمل دلالتين أساسيتين:
أولاً، تذكير دائم بأن المغرب ليس بمنأى عن النشاط الزلزالي، خاصة في مناطقه الشمالية والوسطى.
ثانياً، أهمية تعزيز ثقافة الوقاية والاستعداد، سواء على مستوى البنية التحتية أو وعي المواطنين بكيفية التعامل مع مثل هذه الظواهر الطبيعية.
ففي عالم يشهد تغيرات مناخية وجيولوجية متسارعة، لم يعد التعامل مع الكوارث الطبيعية ترفاً، بل ضرورة استراتيجية.
هل هناك خطر من هزات أقوى؟
في العادة، مثل هذه الهزات المتوسطة لا تكون مقدمة مباشرة لزلازل قوية، لكنها تظل جزءاً من دينامية طبيعية مستمرة في المنطقة.
ويبقى العامل الحاسم هو المراقبة المستمرة، والتحديث الدائم لخرائط المخاطر الزلزالية، خصوصاً في المدن الكبرى.
