عربي ودولي

استقالة وتحقيق وتسريب مزعوم: هل تكشف قضية جو كينت أزمة داخل إدارة ترامب؟

جاري التحميل...
/

وجد جو كينت، المسؤول السابق عن المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، نفسه في قلب عاصفة سياسية وأمنية بعد استقالته احتجاجا على الحرب ضد إيران، ثم خضوعه لتحقيق من مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن تسريب مزعوم لمعلومات سرية.

وبحسب ما أوردته رويترز وأسوشيتد برس نقلا عن مصادر مطلعة، فإن التحقيق بدأ قبل إعلان الاستقالة، ما يعني أن القضية لم تكن مجرد رد فعل على موقفه السياسي، بل ملفا قائما بالفعل داخل مؤسسات الأمن الأميركية.

كينت برر استقالته بالقول إن إيران لم تكن تشكل “تهديدا وشيكا” للولايات المتحدة، معتبرا أن الحرب لم تكن مبررة. بهذا الموقف، دخل في مواجهة مباشرة مع الرواية الرسمية للبيت الأبيض، التي شددت على أن الرئيس دونالد ترامب استند إلى أدلة قوية على تهديد إيراني محتمل.

هذا التناقض لا يبدو مجرد خلاف في التقدير، بل يكشف ارتباكا أعمق داخل بنية القرار الأمني الأميركي. فالسؤال الذي يفرض نفسه هو ما إذا كانت الحرب نتيجة معطيات استخباراتية حاسمة، أم نتيجة قرار سياسي جرى لاحقا البحث له عن غطاء أمني.

ترامب اختار الرد بلغة هجومية، واصفا كينت بأنه “ضعيف في الأمن”، بينما ذهبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في الاتجاه نفسه، مؤكدة أن الرئيس كان يملك معطيات قوية على أن إيران كانت ستهاجم الولايات المتحدة أولا.

في المقابل، قال كينت في أول مقابلة له بعد الاستقالة إنه يتوقع حملات لتشويه سمعته بسبب موقفه من الحرب، مضيفا أن بعض صناع القرار لم يتمكنوا من الوصول إلى ترامب بشكل كاف قبل تنفيذ الضربات، وأنه لم يكن هناك “نقاش جاد” قبل الحرب.

الأخطر في القضية ليس فقط التحقيق في تسريب معلومات سرية، بل توقيته السياسي. فحين يخضع مسؤول أمني رفيع لتحقيق من هذا النوع بالتزامن مع خروجه العلني ضد قرار الحرب، يصبح من الصعب فصل القضائي عن السياسي بالكامل، حتى لو لم تصدر بعد اتهامات رسمية.

كما أن هذه القضية تضيء على الانقسام المتنامي داخل معسكر ترامب نفسه بشأن إيران، خاصة بعد الجدل الذي رافق موقف مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وامتناعها عن الجزم علنا بأن إيران كانت تمثل “تهديدا وشيكا”.

في المحصلة، لا تبدو قصة جو كينت مجرد استقالة أو تحقيق جنائي، بل مؤشر على أزمة ثقة داخلية بين مراكز القرار في واشنطن، في لحظة حرب تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع الصراع السياسي.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
×
تطبيق المدينة العربية أخبار عاجلة وتصفح أسرع.. ثبته الآن! اضغط سهم المشاركة ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرحبا بك في المدينة العربية

جاري عرض أخر الأخبار...