الشأن الوطني

ندوة إفريقية في الرباط تدعو لسد الفجوة الرقمية وتعزيز السيادة المعلوماتية بالقارة

جاري التحميل...
/

احتضنت الرباط ندوة إفريقية جديدة أعادت طرح سؤال الفجوة الرقمية في القارة، لكن هذه المرة بلغة أكثر صراحة. في الواقع، لم يعد هذا التحدي تقنيا فقط، بل أصبح أيضا رهانا سياديا يرتبط بموقع إفريقيا في النظام العالمي الجديد.

وخلال الندوة الدولية الثالثة لماستر الجغرافيا الاقتصادية والسياسية لإفريقيا، دعا أنور مزروب، رئيس المركز الإفريقي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، إلى تعبئة جماعية لمواجهة الهوة المعلوماتية. كما أكد أن القارة بحاجة إلى حوار قاري منسق، من جهة، قادر على إنتاج استراتيجية رقمية موحدة، ومن جهة أخرى، تجاوز المبادرات المتفرقة التي تظل محدودة التأثير.

في هذا السياق، لم يكتفِ المتدخل بالتشخيص، بل دعا أيضا إلى إحداث هيئة إفريقية متخصصة في المعلومات والرقمنة، تكون تابعة للاتحاد الإفريقي. وبالتالي، الهدف هو ضمان التنسيق والمتابعة، وتحويل الرقمنة إلى مشروع قاري حقيقي، بدلا من سياسات وطنية معزولة.

أما بخصوص الأرقام، فقد كانت كاشفة لحجم التأخر. فإفريقيا لا تساهم إلا بنسبة ضعيفة في البحث العلمي العالمي، كما أن حضورها في التفكير الاستراتيجي لا يزال محدودا. إضافة إلى ذلك، يظل حضورها في مجال براءات الاختراع هامشيا، في حين أن نسبة الولوج إلى الإنترنت لا تتجاوز في كثير من الحالات 40 في المئة.

ومن جهة أخرى، لا يعكس هذا الواقع فقط نقص الإمكانيات، بل يكشف أيضا عن غياب بنية معرفية متماسكة. فعدد مراكز التوثيق والمكتبات في القارة يظل محدودا جدا مقارنة بأوروبا أو الولايات المتحدة. كما أن الإنتاج الثقافي والمعرفي لا يزال دون المستوى المطلوب لدعم اقتصاد رقمي قوي.

في المقابل، شدد المتحدث على أن إفريقيا لن تستطيع إعادة بناء سرديتها العالمية دون استثمار جدي في المعرفة. بمعنى آخر، المعركة اليوم لم تعد فقط حول الموارد، بل كذلك حول من ينتج المعرفة ومن يتحكم في تدفقها.

ولهذا، تم التأكيد على ضرورة إصدار تشريع رقمي إفريقي مشترك. فبدون هذا الإطار، ستظل المبادرات مشتتة، وبالتالي سيبقى اندماج القارة في اقتصاد العولمة الرقمية محدودا.

وفي نفس الاتجاه، أوضح الدكتور موسى المالكي أن إدراج موضوع “دبلوماسية التأثير” داخل النقاش الجامعي يهدف إلى بناء رؤية إفريقية جديدة في الجغرافيا السياسية. كما أشار إلى أن هذه الرؤية تسعى إلى إنتاج فكر استراتيجي نابع من واقع القارة، بدل استنساخ نماذج خارجية لا تعكس خصوصياتها.

وفي هذا الإطار، عرفت الندوة حضور دبلوماسيين وممثلين عن مؤسسات مختلفة، وهو ما يعكس أن النقاش حول الرقمنة لم يعد أكاديميا فقط، بل أصبح أيضا نقاشا سياسيا واستراتيجيا بامتياز.

في النهاية، يبدو أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تقليص الفجوة الرقمية، بل كذلك في تحويلها إلى فرصة لإعادة بناء موقع إفريقيا داخل النظام العالمي. ومن ثم، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب رؤية موحدة، واستثمارا طويل الأمد في الإنسان والمعرفة والتكنولوجيا.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
×
تطبيق المدينة العربية أخبار عاجلة وتصفح أسرع.. ثبته الآن! اضغط سهم المشاركة ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرحبا بك في المدينة العربية

جاري عرض أخر الأخبار...