استقالة السكتيوي تفتح باب الأسئلة: هل الخلاف تقني أم أعمق؟

لم تكن استقالة طارق السكتيوي من مهامه داخل المنتخبات الوطنية مجرد حدث عابر في المشهد الكروي المغربي، بل شكلت لحظة مفصلية أعادت طرح أسئلة جوهرية حول طريقة تدبير المرحلة المقبلة داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
فالخبر في ظاهره بسيط: مدرب ينهي مساره مع نهاية عقده تقريباً. لكن في عمقه، يكشف عن عدم توافق واضح بين السكتيوي والجامعة، خاصة أنه كان مرشحاً بقوة لقيادة المنتخب الأول، وهو ما يجعل من فرضية “نهاية طبيعية” أمراً غير كافٍ لتفسير ما حدث.
هنا يبدأ التحليل.
فالمعطيات المتوفرة تشير إلى أن الخلاف لم يكن مرتبطاً بتفاصيل صغيرة، بل باختيارات أكبر تتعلق بالرؤية التقنية وطبيعة المشروع الرياضي. السكتيوي، الذي راكم تجربة ناجحة مع الفئات السنية والمنتخب المحلي، يبدو أنه كان يطمح إلى استمرارية منطق البناء، بينما تميل الجامعة في كثير من الأحيان إلى خيارات تحقق التوازن بين النتائج السريعة وضغط الجماهير.
كما أن مسألة الصلاحيات تظل حاضرة بقوة في مثل هذه الملفات. المدرب اليوم لم يعد مجرد إطار تقني، بل طرف داخل منظومة قرار معقدة، وهو ما يجعل أي اختلاف حول حدود المسؤولية أو طريقة تدبير المنتخب يتحول إلى نقطة خلاف حقيقية.
إلى جانب ذلك، لا يمكن فصل هذا الملف عن طبيعة التوازنات داخل الجامعة، حيث تتداخل الاعتبارات التقنية مع رهانات تدبيرية وأحياناً سياسية، وهو ما قد يفسر تغيير الاتجاه نحو اسم آخر لقيادة المنتخب.
وبهذا المعنى، فإن استقالة السكتيوي ليست مجرد نهاية مرحلة، بل مؤشر على إشكال أعمق يتعلق بكيفية صناعة القرار داخل الكرة المغربية: هل الأولوية لمشروع طويل المدى، أم لتدبير ظرفي يواكب ضغط النتائج؟
في انتظار الإجابة، يبقى الأكيد أن هذه المرحلة ستحدد ملامح مستقبل المنتخب الوطني، ليس فقط من خلال اسم المدرب الجديد، بل من خلال الفلسفة التي ستؤطر اختياره.

