كواليس مشتعلة داخل “الكاف”.. والمغرب يبتعد عن دور “المنقذ” في صمت

عادت الكواليس داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى الاشتعال من جديد، مع تصاعد الأسئلة حول قدرة شرق إفريقيا على كسب سباق الجاهزية قبل كأس أمم إفريقيا 2027، في وقت يراقب فيه المغرب المشهد من موقع القوة، لكن من دون أن يلوّح بأي استعداد للعب دور “الخطة البديلة” كما حدث في محطات سابقة. وحتى الآن، لا يزال “الكاف” يؤكد رسمياً أن نسخة 2027 ستقام في كينيا وأوغندا وتنزانيا كما هو مقرر.
ورغم هذا التأكيد الرسمي، فإن الشكوك لم تختف من المشهد. فقد سبق لشرق إفريقيا أن واجهت إحراجاً تنظيمياً بعدما تأجلت بطولة “الشان” في يناير 2025 بسبب عدم جاهزية بعض المنشآت، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش نفسه: هل يملك التحالف الثلاثي فعلاً القدرة على الوفاء بمتطلبات بطولة قارية أكبر وأكثر تعقيداً مثل “الكان”؟
في المقابل، لا يحتاج المغرب إلى تقديم أوراق اعتماده من جديد. فالمملكة راكمت خلال السنوات الأخيرة صورة البلد الجاهز لاستقبال أكبر التظاهرات، سواء من حيث الملاعب أو البنيات التحتية أو الخبرة التنظيمية. لكن المعادلة تبدو مختلفة هذه المرة. فالمغرب، وفق القراءة الأكثر تداولاً في الأوساط الرياضية، لم يعد معنياً بلعب دور المسعف الذي يُطلب منه التدخل كلما تعثر الآخرون، بل بات يتعامل مع موقعه القاري من زاوية الهيبة والمصلحة والوزن السياسي داخل مؤسسات الكرة الإفريقية.
وهنا بالضبط تشتعل الكواليس. لأن مجرد حضور اسم المغرب في أي نقاش مرتبط بإنقاذ بطولة أو إعادة ترتيب أوراق “الكاف” يكشف حجم التحول الذي وقع في موازين النفوذ داخل القارة. كما أن الجدل الذي رافق قرارات قارية خلال الأشهر الماضية، إلى جانب حساسية الملفات المرتبطة بالتنظيم والحوكمة، جعل كل حركة داخل “الكاف” تُقرأ اليوم بوصفها جزءاً من صراع نفوذ أكثر من كونها مجرد نقاش تقني عابر.
لكن، مهنياً، لا يمكن الجزم بوجود قرار وشيك لسحب التنظيم من شرق إفريقيا، ولا بوجود عرض رسمي وُضع أمام المغرب ثم رفضه. هذا غير ثابت في المصادر العلنية الموثوقة حتى الآن. الثابت فقط هو أن “الكاف” يتمسك بخطته المعلنة، وأن اسم المغرب يظل حاضراً بقوة كلما دخلت القارة منطقة الشك التنظيمي.
ما يجري إذن ليس “زلزالاً” مؤكداً بالمعنى الرسمي، لكنه بالتأكيد مؤشر على توتر مكتوم داخل البيت الكروي الإفريقي. وإذا استمرت علامات الاستفهام حول الجاهزية، فإن الضغط سيكبر، ومعه سيعود اسم المغرب إلى الواجهة، ليس كبديل عابر، بل كقوة قارية يعرف الجميع أنها تملك القدرة، لكن لا أحد يضمن أنها ستقبل بالدخول في اللعبة بالشروط نفسها القديمة.

