السنغال تراهن على ثغرات قانونية أمام “طاس”.. وخبراء مغاربة يشككون في قوة الطعن

دخل ملف الطعن السنغالي في قرار “الكاف” مرحلة جديدة. وحاول الفريق القانوني للسنغال بناء مرافعته أمام محكمة التحكيم الرياضية “طاس” على ما يعتبره ثغرات وتناقضات في القرار.
لكن محامين وخبراء رياضيين مغاربة يرون أن هذه الدفوع لا تقوم على أساس قانوني قوي. ويعتبرون أن الجانب السنغالي يراهن أكثر على الضغط الإعلامي من رهانه على الحجج الحاسمة.
تصاعد الجدل بعد الندوة الصحافية التي عقدها المحامي سيدو دياني في باريس. ويمثل دياني الجانب السنغالي في هذا الملف.
وأكد خلال الندوة أن بلاده لا تنوي إعادة كأس إفريقيا للأمم إلى المغرب. ومنذ ذلك الوقت، تحول الملف من نزاع رياضي تقني إلى معركة قانونية وإعلامية مفتوحة.
قال شعيب لمسهل، رئيس المركز المغربي للوعي القانوني، إن الفريق السنغالي بنى مرافعته على ثلاثة دفوع رئيسية.
يتعلق الدفع الأول بالحديث عن تزوير أو تلاعب، مع الإشارة إلى تدخل مباشر ووجود فساد داخل “الكاف”.
ويرى لمسهل أن هذا الدفع ضعيف من الناحية القانونية. فإثبات مثل هذه الاتهامات يحتاج إلى أدلة قوية وواضحة، لا إلى تلميحات عامة.
يعتقد الخبير نفسه أن هذا النوع من الطرح يخدم الضغط الإعلامي أكثر مما يخدم الملف أمام “طاس”.
فالسنغال تحاول، بحسب هذا الرأي، خلق مناخ ضاغط حول المحكمة. وكأن أي قرار لا يخدم مصلحتها قد يفسَّر بوصفه قرارا منحازا.
يرتبط الدفع الثاني بخرق مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطراف. ويقول الفريق السنغالي إن قرار سحب اللقب شابته أخطاء جسيمة وسوء نية.
لكن خبراء مغاربة يرون أن هذا الدفع يواجه المشكلة نفسها. فهو يحتاج إلى وثائق وقرائن قوية تثبت وقوع الضرر بشكل مباشر.
ومحكمة مثل “طاس” لا تعتمد على الانطباعات. بل تنظر في المعطيات الدقيقة والمساطر الواضحة والأثر القانوني المباشر.
يركز الدفع الثالث على وجود عيوب مسطرية. ويقول الجانب السنغالي إن “الكاف” لم تمكنه من تقديم دفاعه كما يجب، ولم تعلل قرارها بشكل كاف.
غير أن هذا الدفع يواجه اعتراضا واضحا. فالسنغال أعلنت، بعد قرار اللجنة التأديبية، أنها لن تستأنف.
ويرى خبراء مغاربة أن هذا الموقف يضعف الطعن الحالي. لأن الطرف الذي يتنازل عن حق إجرائي، يصعب عليه لاحقا أن يحتج بحرمانه من ضماناته الشكلية.
يرى الفريق السنغالي أن قرار لجنة الاستئناف لم يوضح بشكل كاف الأثر القانوني الكامل لاعتبار السنغال خاسرة بثلاثة أهداف.
كما يقول إن القرار لم يحسم بالتفصيل في مسألة سحب اللقب، وإرجاع الكأس، والميداليات، والمنحة.
هذه النقطة تمنح الطعن بعض الزخم من الناحية الشكلية. لكنها لا تكفي وحدها.
ويشدد شعيب لمسهل على أن أي خرق مسطري يجب أن يثبت أثره المباشر على جوهر النزاع. وإذا غاب هذا الأثر، فقد تعتبره المحكمة غير كاف لتغيير القرار.
قال الخبير الرياضي مصطفى الهرهار إن قرار لجنة الاستئناف واضح. فالسنغال انهزمت بالانسحاب من النهائي، والمنهزم لا يحتفظ باللقب.
وأكد أيضا أن القضية توجد الآن بين السنغال و“الكاف” أمام محكمة “طاس”. ولا يعد المغرب طرفا مباشرا في هذا الطعن.
وتكتسي هذه النقطة أهمية كبيرة. لأنها تعيد الملف إلى إطاره القانوني الأصلي، بعيدا عن الشحن العاطفي والسياسي.
يشدد الهرهار على أن “الكاف” بنت قرارها على معطيات واضحة. ويشير إلى مراجعة الكاميرات، وتقارير الحكم، والمراقبين.
لذلك، يرى أن أساس القرار ما يزال متماسكا من الناحية الرياضية والقانونية.
يتجاوز هذا الملف مجرد نزاع على لقب قاري. فهو يضع “الكاف” أمام اختبار جديد في تدبير النزاعات الكبرى.
كما يكشف التداخل بين القانون والرمزية والضغط الإعلامي. لكن المعارك القانونية لا تُحسم في الندوات الصحافية.
تحسم المحكمة هذا النوع من الملفات عبر الوثائق والمذكرات والمرافعات، لا عبر التصريحات فقط.
حتى الآن، تبدو السنغال معتمدة على مساحات الغموض داخل القرار أكثر من اعتمادها على أدلة تقلب الملف بالكامل.
في المقابل، يتمسك خبراء مغاربة بصلابة القرار، لأن الانسحاب ثبت، ولأن أثره الرياضي واضح.
ويبقى الحسم النهائي بيد محكمة “طاس”، وحدها، في هذا الملف المعقد.

