ميلوني تبدأ من جدة جولة خليجية مفاجئة لتعزيز أمن الطاقة الإيطالي

بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة 3 أبريل 2026، زيارة غير معلنة مسبقا إلى السعودية، في تحرك دبلوماسي يأتي وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع المخاوف بشأن أمن الطاقة. ووصلت ميلوني إلى جدة في مستهل جولة تشمل أيضا قطر والإمارات، بحسب مصادر حكومية إيطالية.
وصلت ميلوني إلى مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر، في زيارة لم يعلن عنها مسبقا. وتأتي هذه الخطوة في ظرف إقليمي شديد الحساسية، مع استمرار الحرب المرتبطة بإيران واتساع تداعياتها على أسواق الطاقة والملاحة.
وبحسب رويترز، تعد هذه أول زيارة يقوم بها مسؤول أوروبي رفيع إلى الخليج منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026. وهذا المعطى يمنح الزيارة بعدا سياسيا يتجاوز الطابع الثنائي بين روما والرياض.
جورجيا ميلوني رئيسة وزراء #إيطاليا تصل المملكة العربية #السعودية في جولة خليجية غير مُعلنة أستهلّتها من #جدة .
تُعتبر هذه الزيارة هي أول زيارة لزعيم من الإتحاد الأوروبي منذ بدء الحرب 🇸🇦🇮🇹 pic.twitter.com/YCsBdIbVyi
— عبدالرحمن الروقي 🇸🇦 (@Alotaibi_2030_) April 3, 2026
تسعى إيطاليا إلى حماية أمنها الطاقوي في وقت تعرف فيه الأسواق اضطرابا متزايدا. وتخشى روما من أن يؤدي اتساع الحرب إلى مزيد من الضغط على إمدادات الغاز والنفط القادمة من المنطقة.
وتعتمد إيطاليا بشكل مهم على واردات الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر والنفط الآتي من الشرق الأوسط. ولهذا تحاول الحكومة الإيطالية تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع المنتجين الخليجيين.
لا تقتصر زيارة ميلوني على السعودية وحدها. فقد قالت رويترز إن الجولة ستشمل أيضا قطر والإمارات، في إطار تحرك أوسع لتعزيز التنسيق السياسي والطاقوي مع دول الخليج. كما أُلغيت محطة كانت مقررة في الكويت بسبب اعتبارات أمنية.
ويعكس هذا البرنامج رغبة إيطاليا في بناء شبكة أوسع من الضمانات السياسية والاقتصادية في المنطقة، بدل الاكتفاء باتصالات محدودة أو رسائل دبلوماسية عن بعد. هذا استنتاج تحريري يستند إلى طبيعة الجولة وتعدد محطاتها.
تحمل هذه الزيارة بعدا سياسيا واضحا أيضا. فالمصادر التي تحدثت إلى رويترز قالت إن ميلوني تريد تأكيد دعم إيطاليا لحلفائها الخليجيين في مواجهة الهجمات الإيرانية، إلى جانب بحث ملف الطاقة.
ويأتي هذا التوجه في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود، وتتعرض فيه خطوط الإمداد لضغوط إضافية. كما تسعى روما إلى الظهور كطرف أوروبي حاضر في إدارة التوازنات الإقليمية، وليس فقط كدولة متأثرة بنتائجها الاقتصادية.
خلال الأسابيع الماضية، كثفت الحكومة الإيطالية تحركاتها في ملف الطاقة. وكانت ميلوني قد زارت الجزائر في 25 مارس لتعزيز واردات الغاز، كما تخطط روما للتوسع في بدائل أخرى، بينها الإمدادات الأميركية ومصادر إضافية من أذربيجان.
كما تراهن إيطاليا على استمرار استثمارات شركة “إيني” في المنطقة، في محاولة لتقوية حضورها في أسواق الطاقة الخليجية. وهذا ما يفسر السرعة التي تحركت بها الحكومة الإيطالية مع تفاقم الأزمة.
تكشف زيارة ميلوني أن الخليج عاد بقوة إلى صلب الحسابات الأوروبية، ليس فقط من زاوية الأمن، بل أيضا من زاوية الطاقة والاقتصاد. فكل تصعيد جديد في المنطقة ينعكس مباشرة على الأسعار والإمدادات وحسابات الحكومات الأوروبية.
ومن هذا المنظور، تبدو زيارة جدة رسالة مزدوجة. فهي من جهة محاولة لتأمين المصالح الإيطالية، ومن جهة أخرى مؤشر على أن أوروبا تتابع بقلق متزايد ما يجري في الشرق الأوسط، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالطاقة والاستقرار الإقليمي.

