نبيلة منيب: تحصين الوحدة الترابية يحتاج ديمقراطية فعلية وجبهة داخلية متماسكة

قالت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، إن تعزيز الوحدة الترابية للمغرب يمر عبر بناء ديمقراطية حقيقية وتقوية الجبهة الداخلية، لا عبر الزج بشباب “جيل زد” و”حراك الريف” في السجون. وجاءت تصريحاتها خلال ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني مساء الخميس 2 أبريل 2026.
اعتبرت منيب أن تحصين ملف الصحراء المغربية لا ينفصل عن بناء جبهة داخلية قوية. وقالت إن هذه الجبهة تحتاج مناخا ديمقراطيا فعليا، لا مقاربة قائمة على الاعتقال والتضييق. وأضافت أن الدولة مطالبة بإدراك وجود قوى حية داخل المجتمع لا تزال ترفع صوتها رغم ما وصفته بمحاولات “التدجين والتجهيل”.
في الشأن الداخلي، انتقدت منيب استمرار سجن مئات الشباب من “جيل زد”. كما أعادت التذكير بملف معتقلي “حراك الريف” الذين صدرت في حق عدد منهم أحكام سالبة للحرية لسنوات طويلة، بحسب تعبيرها. وقد سبق أن أظهرت نشرة مداولات مجلس النواب إشارات إلى ملف “جيل زد” ضمن النقاش السياسي والبرلماني في المغرب خلال 2026.
وجهت منيب انتقادات حادة إلى جزء من المشهد الحزبي المغربي. وقالت إن عددا من الأحزاب “لم يخرج من رحم المجتمع”، بل “صُنع صنعا” ولا يحمل مشروعا حقيقيا. كما اعتبرت أن البرلمان تحول إلى “غرفة للتسجيل”، وأن اللجان لم تعد تؤدي دورها النقاشي والرقابي كما ينبغي.
وأضافت أن القوانين التي تُناقش داخل المؤسسة التشريعية تبدو، في نظرها، “مستوردة”، وهو ما يفرض تغييرات عميقة تعيد للمؤسسة البرلمانية أدوارها الأصلية في التشريع والرقابة.
في مداخلتها، توسعت منيب أيضا في قراءة الوضع الدولي. واعتبرت أن العالم يعيش مرحلة شديدة الاضطراب، تتسم بانهيار قيمي وأخلاقي واتساع منطق القوة. كما شددت على ضرورة الانحياز إلى المظلومين في الحروب الجارية، ووصفت ما تتعرض له إيران بأنه اعتداء طال سيادتها وقيادتها، في وقت كانت تخوض فيه مفاوضات مع واشنطن، وفق تعبيرها.
واصلت منيب انتقادها للنخب السياسية، وقالت إن عددا من الفاعلين يبدأون حديثهم بالتعليمات الملكية، من دون أن يقدموا إجابة واضحة عن دورهم هم داخل المؤسسات المنتخبة. واعتبرت أن بعضهم يحتمي بالمؤسسة الملكية من أجل الحفاظ على الامتيازات.
كما روت واقعة قالت إنها حدثت داخل إحدى اللجان البرلمانية، حين علقت وزيرة الانتقال الطاقي، في سياق من المزاح، على حديث دار بشأن النفط والفنزويلا. واعتبرت منيب أن مثل هذه الأجوبة، حتى عندما تصدر في إطار الدعابة، تحمل دلالات سياسية أوسع.
في ختام مداخلتها، شددت منيب على أن السياسة لم تعد تمارس اليوم بالشكل نفسه الذي كانت عليه في السابق، سواء في المغرب أو في العالم. لكنها اعتبرت أنها ما تزال الأداة الوحيدة لمواجهة ما وصفته بـ”الأولغارشية” المتحكمة على المستويين الوطني والدولي.
تعكس تصريحات منيب عودة خطاب المعارضة اليسارية إلى الربط بين ملف الوحدة الترابية والإصلاح الديمقراطي الداخلي. كما تكشف استمرار توظيف ملفات الاعتقال السياسي والاحتجاج الاجتماعي داخل السجال العمومي والحزبي في المغرب. وهذا استنتاج تحريري مبني على مضمون التصريحات وسياق الندوة، وليس نقلا حرفيا عنها.

