بين القطيعة الدبلوماسية وعاطفة غزة.. لماذا يدعم ثلث المغاربة سياسة طهران ؟

كشف استطلاع حديث أجراه الباروميتر العربي عن معطيات مثيرة تخص نظرة الشارع المغربي لإيران. حيث أظهرت النتائج أن 35% من المغاربة يعتبرون سياسة طهران الخارجية جيدة أو جيدة جداً. هذا الرقم يعكس انقساماً في الرأي العام، لكنه يحمل دلالات هامة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التأييد المفاجئ.
ويؤكد التقرير أن هذا الدعم لا يعود إلى اقتناع المغاربة بتحركات إيران السياسية أو دعمها لوكلائها في المنطقة. بل السبب الحقيقي والمباشر هو موقف طهران المُعلن والمؤيد بقوة للقضية الفلسطينية، خاصة خلال فترة العدوان الأخير على قطاع غزة. فالعاطفة الشعبية تجاه فلسطين كانت المحرك الأساسي لهذه النسبة، بعيداً عن أي حسابات جيوسياسية أخرى تخص النظام الإيراني.
وبالمقارنة مع دول عربية أخرى، تظهر النتائج تباينات حادة في المواقف. فبينما وصلت نسبة التأييد في تونس إلى نحو 50%، انهارت هذه النسبة في سوريا لتصل إلى 3% فقط، وهو ما يعكس استياء السوريين المباشر من التدخلات الإيرانية هناك. وفي المغرب، تظل النسبة (35%) حالة متوسطة تكشف عن صراع بين العاطفة القومية والواقع الدبلوماسي المعقد.
وعلى الصعيد الرسمي، يظل التوتر هو سيد الموقف؛ فقد قطع المغرب علاقاته مع إيران منذ عام 2018. وتستند الرباط في هذا القرار إلى اتهامات موثقة، تؤكد قيام حزب الله اللبناني بتقديم دعم عسكري لجبهة البوليساريو الانفصالية. هذا الدعم، الذي تم بتسهيل من السفارة الإيرانية في الجزائر، جعل الموقف الرسمي المغربي حازماً في حماية أمنه القومي، رغم التباين الذي قد تظهره استطلاعات الرأي الشعبي أحياناً.