رسوم معبر طابا تشعل غضبًا إسرائيليًا ودعوات إلى “مقاطعة” مصر

المدينة العربية:وكالات
أثار الرفع المفاجئ لرسوم العبور على الجانب المصري من معبر طابا موجة غضب داخل إسرائيل، بعدما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن انتقال الرسم من 25 دولارًا إلى 60 دولارًا للمسافر، مع ارتفاع رسوم المركبات أيضًا. ووفق تقارير إسرائيلية، بدأت على إثر ذلك دعوات على مواقع التواصل إلى “مقاطعة” العبور نحو سيناء، خصوصًا بين المسافرين الذين يعتمدون هذا المنفذ للوصول إلى مطاري طابا وشرم الشيخ في ظل القيود المفروضة على حركة الطيران من مطار بن غوريون.
المعطيات المتاحة من مصادر رسمية غربية تؤكد بالفعل أن العبور عبر طابا أصبح أكثر كلفة خلال مارس 2026. فالسفارة الأمريكية في القاهرة أوضحت أن كل من يتجاوز منطقة طابا القريبة من المعبر إلى داخل مصر عليه أن يدفع 60 دولارًا نقدًا على الجانب المصري، كما نصحت السفارة الأمريكية في القدس المسافرين بحمل ما لا يقل عن 110 دولارات نقدًا لكل شخص لتغطية الرسوم والمصاريف المرتبطة بالعبور.
ما يجعل هذه الزيادة أكثر حساسية هو توقيتها. فالإعلام الإسرائيلي يربطها مباشرة بارتفاع عدد الإسرائيليين الذين صاروا يستخدمون معبر طابا كمخرج بديل نحو الرحلات الدولية، بعد تراجع الخيارات الجوية من داخل إسرائيل بسبب الحرب والقيود الأمنية. وبهذا المعنى، لا تبدو الأزمة مجرد نزاع حول رسوم حدودية، بل انعكاسًا مباشرًا لتحولات فرضها الوضع الإقليمي على حركة السفر والتجارة والسياحة.
لكن خلف غضب المسافرين، يبرز بعد آخر لا يقل أهمية: مصر تبدو وكأنها تستعيد هنا منطق السيادة على معبر صار أكثر حساسية في سياق إقليمي مضطرب. فحين يتحول منفذ حدودي إلى شريان بديل لآلاف المسافرين، يصبح تسعيره جزءًا من إدارة المجال والضغط الاقتصادي في آن واحد. غير أن هذا المنطق، حتى لو كان مفهومًا من زاوية الدولة، يصطدم سريعًا برد فعل المسافرين الذين يرون في الزيادة عبئًا مفاجئًا وغير مبرر. والاستنتاج هنا تحليلي مبني على تزامن رفع الرسوم مع تصاعد الاعتماد على هذا المعبر، لا على تصريح رسمي مصري معلن.
كما أن الصورة ما تزال غير مكتملة من الجانب المصري. فحتى الآن، لم أعثر في المصادر التي راجعتها على بيان رسمي مصري مفصل يشرح أسباب هذه الزيادة الأخيرة في رسوم العبور عبر طابا. لذلك، يبقى الحديث عن “حملة مقاطعة” أو عن خلفيات القرار معتمدًا أساسًا على ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية وعلى التنبيهات القنصلية الأجنبية التي أكدت الرسوم الجديدة على الأرض.
في النهاية، تكشف هذه القضية كيف يمكن لتعديل مالي عند معبر حدودي أن يتحول بسرعة إلى ملف سياسي وإعلامي، خاصة حين يقع في منطقة تتداخل فيها السياحة والأمن والحرب. والراجح أن الجدل لن يقف عند حدود الرسوم، بل سيمتد إلى سؤال أوسع: هل صار معبر طابا مجرد منفذ سفر، أم ورقة جديدة في توازنات إقليمية أكثر تعقيدًا؟

