البرلمان

الدورة التشريعية الأخيرة ترفع منسوب التوتر داخل البرلمان

جاري التحميل...
/

تستعد المؤسسة البرلمانية لافتتاح الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية الخامسة ضمن الولاية الحادية عشرة، في سياق سياسي حساس. فهذه الدورة تأتي قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، ما يجعلها محطة حاسمة لتقييم الأداء التشريعي والرقابي، كما يرفع منسوب التوتر بين الأغلبية والمعارضة.

وترى مكونات من الفريقين أن هذه الدورة لن تكون عادية، لأنها ترتبط بنهاية الولاية، وبقضايا اجتماعية واقتصادية ضاغطة، وبانتظارات متزايدة من المواطنين.

اقتراب نهاية الولاية يمنح هذه الدورة طابعا مختلفا. فالأغلبية ستسعى إلى الدفاع عن حصيلتها وتقديم ما تعتبره منجزات تشريعية ومؤسساتية، بينما ستحاول المعارضة استثمار ما تبقى من الزمن السياسي لتشديد الضغط على الحكومة ومساءلتها بشأن وعودها وبرامجها.

هذا المعطى يجعل النقاش داخل البرلمان مرشحا لأن يكون أكثر حدة من الدورات السابقة، خاصة في ظل اقتراب موعد الانتخابات، وما يرافقه من حسابات سياسية وانتخابية واضحة.

في هذا السياق، اعتبر أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن الدورة المقبلة تمثل مرحلة سياسية متميزة. وأوضح أن نهاية الولاية التشريعية تجعلها محطة تتسم بكثافة النقاش وبارتفاع منسوب التوتر السياسي.

وأشار إلى أن اقتراب الانتخابات يفرض دينامية خاصة داخل البرلمان، حيث تتداخل رهانات التقييم والمحاسبة مع التحضير للاستحقاقات المقبلة.

وأضاف أن النقاش بين الأغلبية والمعارضة، وأيضا بين البرلمان والحكومة، سيكون حادا، لكنه يظل أمرا طبيعيا في ظل السياق السياسي الراهن.

يرتقب أن تتصدر القضايا الاقتصادية والاجتماعية أشغال هذه الدورة. فالقدرة الشرائية للمغاربة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات الأزمات الدولية، كلها ملفات تضغط بقوة على النقاش العمومي.

وترى مختلف المكونات البرلمانية أن مساءلة الحكومة بخصوص هذه القضايا أصبحت ضرورة، خاصة مع استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة وعلى التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المنتظر أن تتحول هذه الملفات إلى محور رئيسي في النقاشات الرقابية والسياسية داخل البرلمان.

يرى التويزي أن العمل التشريعي خلال هذه الدورة سيركز على استكمال عدد من مشاريع القوانين والإصلاحات الكبرى. ومن بين أبرز هذه الأوراش ما يرتبط بمنظومة العدالة، ومشروع القانون الجنائي، والنصوص المتعلقة بالمجلس الوطني للصحافة، إضافة إلى مدونة الأسرة.

ويعتبر أن هذه المشاريع تشكل جزءا أساسيا من ورش تحديث المنظومة القانونية وتعزيز دولة الحق والقانون.

كما ينتظر أن تتواصل مناقشة عدد من النصوص المؤجلة أو التي لم يكتمل مسارها التشريعي بعد، في وقت يزداد فيه الضغط الزمني والسياسي على الحكومة والبرلمان معا.

لن تقتصر هذه الدورة على التشريع فقط، بل ستشهد أيضا حضورا قويا للوظيفة الرقابية. فالأغلبية نفسها تؤكد أن البرلمان سيواصل استعمال آليات متعددة لمساءلة الحكومة، من بينها اللجان الموضوعاتية وتقييم السياسات العمومية.

وفي هذا الإطار، ينتظر أن يحظى ملف تقييم مخطط المغرب الأخضر باهتمام خاص، إلى جانب مناقشة تنفيذ الميزانية وتقديم حصيلة مرحلية حول مستوى الإنجاز الحكومي.

هذا البعد الرقابي يكتسي أهمية مضاعفة، لأن نهاية الولاية تفرض تقديم أجوبة أوضح بشأن النتائج المحققة، وليس فقط بشأن الوعود أو التصورات العامة.

من جانبه، اعتبر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أن الدورة الأخيرة من الولاية الحالية تمثل فرصة حقيقية لتقييم العمل الحكومي ومراجعة ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن هذا التقييم يجب أن يشمل تنفيذ القوانين والبرامج الحكومية، إلى جانب النظر في المشاريع التي لم تر النور، أو تلك التي تم سحبها أو تأجيلها منذ بداية الولاية.

وسجل أن البرلمان ما يزال ينتظر نصوصا مهمة من الحكومة، وعلى رأسها مدونة الأسرة ومدونة الشغل، إلى جانب قوانين أخرى ذات أثر اجتماعي واقتصادي واضح.

السنتيسي لم يخف انتقاده لأداء الحكومة في علاقتها بالمبادرات التشريعية الصادرة عن البرلمان. إذ اعتبر أن السلطة التنفيذية لم تتفاعل بالشكل المطلوب مع المقترحات التشريعية طيلة الولاية.

وبالنسبة إليه، فإن هذا الوضع يفرض على الفرق النيابية الاستمرار في ممارسة الرقابة، والضغط من أجل تفعيل الدستور والمقتضيات القانونية بشكل فعلي، لا بشكل شكلي فقط.

كما اعتبر أن سلة الحكومة تبدو فارغة على مستوى المشاريع المهيكلة، وهو ما يمنح هذه الدورة أهمية إضافية، لأنها ستكون لحظة مواجهة سياسية مباشرة حول الحصيلة والاختيارات.

إلى جانب الأوراش التشريعية، يرتقب أن تفرض القضايا الاجتماعية نفسها بقوة، وعلى رأسها التشغيل. فالمعارضة ترى أن هذا الملف يحتاج إلى تدخل تشريعي ورقابي في الآن نفسه، كما يحتاج إلى تتبع حكومي فعلي يضمن خلق فرص شغل حقيقية.

ومن المنتظر أيضا أن تعود ملفات الحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية وتقييم السياسات العمومية إلى صدارة النقاش، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحياة المواطنين.

وهذا ما يجعل الدورة المقبلة ليست فقط دورة قوانين، بل أيضا دورة مساءلة سياسية واجتماعية بامتياز.

ما يميز هذه الدورة هو أنها تأتي في لحظة سياسية ضيقة زمنيا، لكنها ثقيلة من حيث الرهانات. فالبرلمان يوجد أمام امتحان يتعلق بمدى قدرته على استكمال ما تبقى من أوراش، وممارسة رقابة مؤثرة، وفرض توازن حقيقي مع الحكومة.

وفي المقابل، تجد الحكومة نفسها أمام ضغط مزدوج: ضغط اجتماعي مصدره الملفات المعيشية، وضغط سياسي مصدره اقتراب الانتخابات وتزايد مطالب المحاسبة.

الدورة التشريعية المقبلة تبدو مرشحة لأن تكون من أكثر الدورات توترا داخل المؤسسة البرلمانية. فاقتراب نهاية الولاية، وتراكم الملفات المؤجلة، وتصاعد الانتظارات الاجتماعية، كلها عوامل تدفع نحو نقاش سياسي أكثر سخونة.

وبين دفاع الأغلبية عن حصيلتها، وسعي المعارضة إلى تشديد الرقابة، سيكون البرلمان أمام اختبار حقيقي لقدرته على مواكبة اللحظة السياسية، وتقديم ما يكفي من التشريع والمساءلة قبل الوصول إلى محطة شتنبر الانتخابية.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
×
تطبيق المدينة العربية أخبار عاجلة وتصفح أسرع.. ثبته الآن! اضغط سهم المشاركة ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرحبا بك في المدينة العربية

جاري عرض أخر الأخبار...