البرلمان

ارتفاع أسعار اللحوم يثير جدلاً سياسياً.. أين ذهب الدعم العمومي؟

جاري التحميل...
/

لم تعد أسعار اللحوم الحمراء مجرد رقم في السوق. بل تحولت إلى مؤشر واضح على اختلالات أعمق داخل سلسلة الإنتاج والدعم. وعندما يصل سعر الكيلوغرام إلى 130 درهما، يصبح السؤال مشروعا: لماذا لم يشعر المواطن بأي أثر للدعم العمومي؟

في هذا السياق، وجه الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سؤالا شفويا إلى وزير الفلاحة أحمد البواري. وركز السؤال على أسباب استمرار ارتفاع الأسعار رغم الدعم الذي قدمته الدولة لمربي الماشية خلال السنتين الأخيرتين.

أشار الفريق النيابي إلى أن أسعار اللحوم بلغت مستويات غير مسبوقة. وأكد أن هذا الارتفاع لم يواكبه أي تحسن في القدرة الشرائية.

كما شدد على أن الدعم الذي خصصته الدولة لم ينعكس بشكل ملموس على السوق. وهو ما يطرح علامات استفهام حول طريقة صرفه ونجاعته.

يأتي هذا الوضع في سياق اقتصادي صعب. فمعدلات البطالة ترتفع، والقدرة الشرائية تتراجع.

في ظل هذه الظروف، أصبحت اللحوم الحمراء مادة تثقل كاهل الأسر. بل خرجت، في حالات كثيرة، من دائرة الاستهلاك اليومي.

وهنا يبرز سؤال بسيط لكنه حاسم: كيف يستفيد المنتج من الدعم بينما لا يستفيد المستهلك؟

طرح الفريق “الاشتراكي” احتمال وجود اختلالات داخل سلاسل الإنتاج والتسويق. كما أشار إلى ضعف آليات المراقبة والتتبع.

هذه العوامل، إن تأكدت، قد تفرغ الدعم من أهدافه الاجتماعية. وقد تحول الأموال العمومية إلى دعم غير مباشر لوسطاء السوق بدل المستهلك.

دعا الفريق وزير الفلاحة إلى تقديم تقييم محين للدعم الموجه للكسابة. وطالب بتوضيح عدد المستفيدين وتأثير الدعم على القطيع الوطني.

كما طالب بالكشف عن أسباب عدم استقرار الأسعار، رغم ضخ هذا الدعم. وشدد على ضرورة ربط أي دعم مستقبلي بأثر مباشر على الأسعار.

تكشف هذه القضية مفارقة واضحة. فالدولة تدعم القطاع، لكن السوق لا يستجيب. وهذا يفتح نقاشا أوسع حول فعالية السياسات الفلاحية.

فهل يكفي دعم المنتج لضبط الأسعار؟ أم أن غياب الرقابة وهيمنة الوسطاء تفرغ هذا الدعم من مضمونه؟

لم يعد النقاش اليوم حول وجود الدعم أو غيابه، بل حول أثره الحقيقي. فالمواطن لا يقيس السياسات بالأرقام، بل بما يدفعه يوميا في السوق.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يبدو أن ملف اللحوم الحمراء سيتحول إلى اختبار جديد لمدى قدرة الحكومة على ربط الدعم بالنتائج، لا بالوعود.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
×
تطبيق المدينة العربية أخبار عاجلة وتصفح أسرع.. ثبته الآن! اضغط سهم المشاركة ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرحبا بك في المدينة العربية

جاري عرض أخر الأخبار...