“تقرير لليونسكو: 74% لا يتمون التعليم الثانوي التأهيلي وأكثر من 80% من تلاميذ الإعدادي دون الحد الأدنى في القراءة والرياضيات”.

كشف تقرير المتابعة العالمية للتعليم 2026 الصادر عن اليونسكو أن المغرب حقق تقدما في تقليص أعداد الأطفال خارج المدرسة منذ سنة 2000. لكنه ما يزال يواجه تحديات في استكمال المسار الدراسي وفي مستويات التعلم، خاصة في التعليمين الإعدادي والثانوي. وتظهر المعطيات أيضا استمرار تأثير الفوارق المجالية والاجتماعية على النتائج التعليمية.
أفاد تقرير اليونسكو الخاص بالمغرب بأن عدد الأطفال والمراهقين غير المتمدرسين انخفض من أكثر من مليوني شخص سنة 2000 إلى نحو 570 ألفا سنة 2023. كما سجل التقرير تراجعا واضحا في معدلات عدم التمدرس لدى الفئات العمرية الخاصة بالإعدادي والثانوي التأهيلي.
في المقابل، أوضح التقرير أن الاستمرار في الدراسة حتى نهاية المسار الثانوي ما يزال يمثل تحديا. ووفق المعطيات التي أوردتها تغطيات إعلامية استنادا إلى التقرير، فإن 16% من التلاميذ لا يتمون التعليم الابتدائي، و53% لا يتمون التعليم الإعدادي، و74% لا يتمون التعليم الثانوي التأهيلي. وهذا يعني أن نحو 26% فقط يبلغون نهاية هذا المسار. تحريريا، الأدق هو القول إن 74% لا يتمون التعليم الثانوي التأهيلي، بدل الجزم بأنهم جميعا “يغادرون المدرسة دون البكالوريا” بصيغة تبسيطية.
سجل التقرير أيضا أن المغرب لم يحقق تقدما كبيرا في جودة التعلم بين 2015 و2024. وأشار إلى أن 59% من التلاميذ لا يبلغون الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة عند نهاية التعليم الابتدائي، بينما ترتفع النسبة إلى 78% في الرياضيات. وتزداد الصعوبات في المرحلة الإعدادية، إذ لا يحقق الحد الأدنى من الكفاءة سوى 19% في القراءة و18% في الرياضيات. وهذا يعني أن أكثر من 80% من تلاميذ الإعدادي يظلون دون المستوى الأدنى في هاتين المادتين.
نبه التقرير إلى أن فرص استكمال الدراسة لا تتوزع بشكل متساو بين جميع التلاميذ. فالتلاميذ المنحدرون من المناطق القروية أو من الأسر الأقل دخلا يواجهون صعوبات أكبر في متابعة الدراسة، خاصة بعد المرحلة الابتدائية. كما ترتبط فرص النجاح في التعلمات الأساسية بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة.
في المقابل، سجل التقرير بعض المؤشرات الإيجابية. فقد أشار إلى تحسن التمدرس الأولي، وإلى توسع الدعم الاجتماعي الموجه للأسر، مثل النقل المدرسي والمنح والتحويلات النقدية. كما أبرز التقرير أن المغرب وسع بنيته المدرسية ورفع عدد المستفيدين من بعض برامج الدعم، في محاولة للحد من الهدر المدرسي وتحسين الاحتفاظ بالتلاميذ داخل المنظومة.
تعكس خلاصات تقرير اليونسكو صورة مزدوجة. فمن جهة، نجح المغرب في تقليص أعداد غير المتمدرسين بشكل لافت خلال العقدين الأخيرين. ومن جهة أخرى، ما تزال نسب الاستكمال الدراسي ومستويات التعلم تطرح تحديات كبيرة، خاصة في السلكين الإعدادي والثانوي. وهذا يجعل ملف التعليم مرتبطا ليس فقط بالتعميم، بل أيضا بجودة التعلمات والإنصاف بين الفئات والمجالات.