
في ليلة كروية لم تخلُ من التوتر والانتظار، خرج فريق نهضة بركان بنتيجة التعادل أمام الهلال السوداني بهدف لمثله، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا. نتيجة قد تبدو متوازنة على الورق، لكنها في العمق تطرح أكثر من قراءة، خصوصا إذا استحضرنا مجريات اللقاء وسيناريوهاته.
المباراة انطلقت بإيقاع مفتوح، حيث حاول الفريقان فرض أسلوبهما منذ الدقائق الأولى. نهضة بركان، مدعوما بجماهيره، بدا راغبا في تسجيل هدف مبكر يمنحه أفضلية نفسية، لكن الهلال السوداني كان أكثر نجاعة في استغلال الفرص. الهدف الذي جاء في الدقيقة الثالثة عشرة لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل كان رسالة واضحة بأن الفريق السوداني لا يلعب دور الضيف فقط، بل منافس حقيقي يعرف كيف يضرب في الوقت المناسب.
هذا الهدف وضع الفريق البرتقالي أمام اختبار حقيقي. فبدل التحكم في نسق المباراة، وجد نفسه مطالبا بالعودة، وهو ما أثر نسبيا على تركيز اللاعبين خلال الشوط الأول. الفرص كانت موجودة، لكن اللمسة الأخيرة غابت، والتسرع في بعض الأحيان جعل الهجمات تنتهي دون خطورة حقيقية.
في الشوط الثاني، تغيرت المعطيات نسبيا. ضغط نهضة بركان بشكل أكبر، وبدأت ملامح الإصرار تظهر بوضوح. الفريق حاول من الأطراف، ومن العمق، ورفع من إيقاع اللعب، لكن الدفاع السوداني ظل منظما، مع اعتماد واضح على المرتدات التي كانت تشكل تهديدا بين الفينة والأخرى.
اللحظة الحاسمة جاءت في الوقت الذي كان فيه اللقاء يتجه نحو نهاية غير مريحة للفريق المغربي. ركلة الجزاء التي تحصل عليها نهضة بركان لم تكن فقط فرصة لتعديل النتيجة، بل كانت أيضا اختبارا للأعصاب. منير شويعر نجح في تحويلها إلى هدف، معيدا التوازن للمباراة، ومجنبا فريقه خسارة كانت ستعقد مهمة الإياب بشكل كبير.
لكن، رغم هذا التعادل، لا يمكن تجاهل أن نهضة بركان أضاع فرصة تحقيق نتيجة أفضل على أرضه. اللعب أمام الجمهور، وفي مباراة الذهاب، كان يفرض نوعا من الحسم أو على الأقل أفضلية واضحة. التعادل، وإن كان إيجابيا نسبيا، يترك الباب مفتوحا على كل الاحتمالات في مباراة الإياب.
من جهة أخرى، البطاقة الحمراء التي تلقاها أحد لاعبي الهلال قد تكون عنصرا مهما في حسابات المباراة المقبلة. لكنها، في كرة القدم الإفريقية، لا تكفي وحدها لضمان الأفضلية. لأن المباريات خارج الأرض، خاصة في أدوار متقدمة، تحتاج إلى تركيز ذهني كبير، وقدرة على التعامل مع الضغط، أكثر من أي شيء آخر.
مباراة الإياب في كيغالي لن تكون مجرد استكمال لمواجهة، بل ستكون معركة تكتيكية ونفسية. الهلال سيحاول استثمار نتيجة الذهاب، ونهضة بركان سيكون مطالبا باللعب بذكاء، وتفادي الأخطاء، واستغلال الفرص القليلة التي قد تتاح له.
في النهاية، هذا التعادل يمكن قراءته بطريقتين:
إما كنقطة إيجابية أبقت على الحظوظ قائمة،
أو كفرصة ضائعة كان يمكن أن تمنح الفريق المغربي أريحية أكبر.
لكن المؤكد أن الحسم لم يعد في بركان… بل في كيغالي، حيث التفاصيل الصغيرة وحدها قد تصنع الفارق

