البرلمان الأوروبي يوافق على اتفاق الرسوم مع واشنطن بشروط.. ومخاوف من ضغوط أمريكية جديدة

منح البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس 26 مارس 2026، الضوء الأخضر لاتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، لكنه أرفق موافقته بحزمة من الشروط والضمانات لحماية المصالح الأوروبية إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها أو مارست ضغوطاً تجارية جديدة. وصوّت النواب بأغلبية 417 صوتاً مقابل 154، مع 71 امتناعاً.
وينص الاتفاق، الذي جرى التفاوض عليه سنة 2025، على خفض أو إلغاء رسوم أوروبية على عدد من السلع الصناعية والزراعية الأمريكية، مقابل التزام واشنطن بسقف 15% لمعظم الرسوم المفروضة على الواردات الأوروبية، بدلاً من رسوم أعلى كانت تهدد التجارة بين الجانبين.
موافقة مشروطة لا تفويض مفتوح
لم يمنح البرلمان الأوروبي موافقة مطلقة. بل أضاف ما وصفه مسؤولون أوروبيون بـ“شبكة أمان” لحماية الاتحاد إذا غيرت الولايات المتحدة موقفها لاحقاً. وتشمل هذه الضمانات بند تعليق يسمح بوقف الاتفاق في ظروف معينة، وبند دخول مشروط يربط خفض الرسوم الأوروبية بالتزام واشنطن أولاً بما تم الاتفاق عليه، وبند انتهاء يجعل الترتيبات تنقضي في 31 مارس 2028 ما لم تُمدد أو تُستبدل.
كما أدرج النواب آلية تتيح للاتحاد الأوروبي سحب الاتفاق إذا انتهكت الولايات المتحدة بنوده، أو إذا تسببت زيادة الواردات الأمريكية في إلحاق ضرر بالسوق الأوروبية. ووصف بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، هذه الإضافات بأنها محاولة لجعل الاتفاق أكثر صلابة في وجه أي تقلبات سياسية أو تجارية أمريكية مقبلة.
انتقادات لعدم التوازن
رغم تمرير الاتفاق، لم يخف عدد من النواب الأوروبيين تحفظاتهم. فقد اعتبر بعضهم أن النص الحالي أقرب إلى صفقة غير متوازنة منه إلى اتفاق تجاري متكامل، بسبب غياب آليات تحكيم قوية ومراجعة دورية واضحة، وبسبب استمرار بعض الرسوم الأمريكية الثقيلة على قطاعات أوروبية حساسة مثل الصلب والألمنيوم ومكونات توربينات الرياح. ودعا النواب واشنطن إلى رفع هذه الرسوم.
الطريق لم ينته بعد
هذه الموافقة لا تعني دخول الاتفاق حيز التنفيذ فوراً. فالخطوة التالية ستكون فتح مفاوضات نهائية بين البرلمان الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، على أن تبدأ هذه المرحلة في 13 أبريل، قبل تصويت نهائي متوقع بحلول يونيو 2026. لذلك، ما يزال الاتفاق يحتاج إلى استكمال مساره المؤسساتي قبل أن يصبح نافذاً بشكل كامل.
لماذا يساور الأوروبيين القلق؟
جاء هذا التصويت بعد أشهر من التأجيل والتردد بسبب توترات سياسية وتجارية مع إدارة دونالد ترامب، من بينها الخلافات المرتبطة بغرينلاند وملف الرسوم الأمريكية الأوسع. ولهذا شدد النواب الأوروبيون على الضمانات، لأنهم يخشون أن تعود واشنطن إلى استخدام الرسوم كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي في أي لحظة.

