النفط الإيراني في قلب العاصفة.. ورقة طهران الثقيلة في حرب الطاقة

تتصاعد التوترات في أسواق الطاقة العالمية مع استمرار الحرب الأمريكية على إيران، في وقت يثبت فيه النفط الإيراني أنه ما يزال رقما صعبا في معادلة العرض والطلب، ولاعبا استراتيجيا يصعب تجاوزه في لحظة اضطراب غير مسبوقة.
وفي خضم هذه الأزمة، سجلت صادرات النفط الإيراني ارتفاعا لافتا، بعدما صعدت من نحو 1.1 مليون برميل يوميا إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا، مع تقلص الخصومات السعرية من حدود 10 إلى 15 دولارا للبرميل إلى ما بين دولارين وثلاثة دولارات فقط، وهو ما يعكس تحسن موقع طهران التفاوضي وارتفاع عائداتها اليومية من الصادرات. وتأتي هذه الطفرة في وقت باتت فيه الأسواق الآسيوية، خصوصا الصين والهند، أكثر استعدادا للتعامل مع الخام الإيراني رغم المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة. هذه الأرقام وردت في النص الذي أرسلته، لكنها تحتاج إحالة واضحة إلى مصدرها عند النشر لأن رويترز التي راجعتها هنا لم أجد فيها، ضمن النتائج المفتوحة التي تحققت منها الآن، تقريرا مطابقا بكل هذه الأرقام التفصيلية.
ويزداد ثقل النفط الإيراني مع تعقد الوضع في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة في العالم. فالمضيق يشهد منذ أسابيع اضطرابا حادا في الملاحة، مع تعليق أو تعطيل جانب مهم من الصادرات النفطية المارة عبره، وسط جهود دولية لإعادة فتحه وتأمين المرور التجاري. هذا الوضع منح إيران هامشا كبيرا من الضغط الاستراتيجي على الأسواق الدولية، ورفع منسوب القلق لدى المستوردين الكبار في آسيا وأوروبا على حد سواء.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 26 مارس 2026، تعليق استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام، وقال إن القرار جاء استجابة لطلب إيراني، على أن يستمر التعليق إلى مساء الاثنين 6 أبريل 2026 عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة. لكن ترامب عاد في 1 أبريل 2026 ليؤكد أن أي وقف لإطلاق النار يظل مشروطا بأن يكون مضيق هرمز “مفتوحا وحرا وآمنا”، بينما نفت طهران أنها طلبت هدنة من الأساس.
في المقابل، تحدثت رويترز أيضا عن مراجعة طهران لمقترح أمريكي لوقف إطلاق النار مكوّن من 15 بندا، نُقل عبر باكستان، ووصفت مصادر إيرانية الخطة بأنها أحادية الجانب وغير عادلة، رغم استمرار قنوات الوساطة والاتصالات الخلفية. هذا يعكس أن الصراع لم يعد عسكريا فقط، بل تحول إلى مواجهة مفتوحة على الطاقة والممرات البحرية وشروط التفاوض السياسي في آن واحد.
عمليا، لم يعد النفط الإيراني مجرد سلعة تصديرية في هذه الحرب، بل صار أداة نفوذ جيوسياسي ومصدرا متزايدا للقوة التفاوضية الإيرانية. فكلما طال أمد الاضطراب في هرمز، ازدادت حساسية السوق تجاه أي برميل إضافي يمكن أن تضخه طهران أو تحجبه، وارتفعت معها كلفة الأزمة على الاقتصاد العالمي، خاصة في أوروبا وآسيا.

