شركات الصين تضاعف حصتها في أوروبا مستفيدة من غلاء البنزين وضغط الأسعار

تتحول سوق السيارات الأوروبية بسرعة، ومعها تتغير موازين المنافسة. فارتفاع أسعار الوقود لم يعد مجرد عبء على المستهلكين، بل أصبح عاملًا حاسمًا يعيد توجيه اختياراتهم، ويفتح الباب أمام لاعبين جدد يتقدمون بخطى سريعة.
في هذا السياق، عززت شركات السيارات الصينية حضورها في أوروبا خلال فبراير 2026، ورفعت حصتها بشكل لافت، ما زاد الضغط على الشركات الغربية التي تواجه تباطؤًا في المبيعات منذ بداية السنة.
أظهرت بيانات شركة “داتافورس” أن علامات مثل “بي.واي.دي” و“تشيجيانج ليبموتر”** استحوذت على نحو 16% من تسجيلات السيارات الهجينة في أوروبا خلال فبراير، بزيادة مقارنة بشهر يناير.
كما رفعت هذه الشركات حصتها في سوق السيارات الكهربائية بالكامل إلى 14%، بزيادة نقطتين مئويتين. وتعكس هذه الأرقام تسارع اختراق السوق الأوروبية، خاصة في الفئات التي تعرف طلبًا متزايدًا.
لم تعد السيارات الصينية مجرد خيار ثانوي. فقد سيطرت على نحو 8% من إجمالي سوق السيارات الأوروبية خلال فبراير 2026، أي ما يقارب ضعف حصتها في السنة الماضية التي بلغت 4.2%.
ويرتبط هذا التقدم بعدة عوامل. توسع الشركات الصينية شبكات التوزيع بسرعة، وتقدم أسعارًا تنافسية، إلى جانب خصومات كبيرة تستهدف المستهلكين الباحثين عن الكلفة المنخفضة.
كما ساهم نجاح طرازات مثل “أومودا 5” و“جايكو 7” في ترسيخ حضور هذه العلامات داخل الأسواق الأوروبية.
لعبت أسعار الوقود دورًا حاسمًا في هذا التحول. فقد ارتفع متوسط سعر البنزين في الاتحاد الأوروبي بنسبة 12%، ليصل إلى 1.84 يورو للتر بين أواخر فبراير ومنتصف مارس.
وجاء هذا الارتفاع في سياق اضطرابات في سوق النفط، خاصة بعد تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
هذا الواقع يدفع المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل كلفة على المدى الطويل، وهو ما يعزز الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة.
تضع هذه التطورات الشركات الأوروبية أمام تحدٍ مباشر. فالمنافسة لم تعد تقتصر على الجودة أو التكنولوجيا، بل أصبحت ترتبط أيضًا بالسعر وسرعة التكيف مع التحولات الطاقية.
وهنا يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع الشركات الغربية الحفاظ على موقعها في السوق، أم أن الشركات الصينية ستفرض نفسها كلاعب رئيسي خلال السنوات المقبلة؟
تكشف الأرقام أن السوق الأوروبية تدخل مرحلة جديدة. فارتفاع الوقود، وتسارع التحول نحو الطاقة النظيفة، ومرونة الشركات الصينية في التسعير، كلها عوامل تعيد رسم قواعد المنافسة.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يبدو أن التوسع الصيني مجرد موجة عابرة، بل مسار مرشح للاستمرار، ما لم تعيد الشركات الأوروبية ترتيب أوراقها بسرعة.

