اضطرابات الحرب تدفع آسيا الوسطى إلى إعادة التفكير في الزراعة والأمن الغذائي

بدأت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الحرب في إيران، تفرض آثاراً مباشرة على قطاع الزراعة في آسيا الوسطى، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع استقرار الصادرات الزراعية.
ويرى خبراء ومسؤولون في المنطقة أن هذه التحولات تدفع دول آسيا الوسطى إلى مراجعة أولوياتها الزراعية والغذائية، والبحث عن نماذج أكثر قدرة على الصمود في وجه الأزمات الخارجية، من خلال تعزيز التعاون الإقليمي، وتنويع الشركاء والأسواق، والاستثمار في الابتكار والإنتاج المحلي.
ضغوط على التجارة والصادرات
في هذا السياق، أكد وزير الزراعة الأوزبكي، إبروخيم عبد الرحمنوف، أن تأثير النزاعات الدائرة في المنطقة على القطاع الزراعي كبير جداً، موضحاً أن اضطراب مسارات التجارة بدأ بالفعل ينعكس على الاقتصاد الزراعي.
وقال عبد الرحمنوف إن أي تراجع في الصادرات يعني انخفاضاً في المداخيل، مقابل ارتفاع كلفة التخزين وتزايد الضغط على المنتجين، ما يجعل القطاع أكثر هشاشة أمام الصدمات الخارجية.
دعوة إلى تقوية السوق الداخلية
وأشار المسؤول الأوزبكي إلى أن تكرار الاضطرابات في طرق التجارة يدفع حكومات المنطقة إلى إعادة النظر في نمط اعتمادها على الخارج، والتركيز أكثر على تنظيم الأسواق المحلية وتقويتها.
وأضاف أن وجود طلب داخلي قوي يمكن أن يخفف من آثار الاختلالات الخارجية، ويساعد على حماية المنتجين وتقليص الخسائر في أوقات الأزمات.
الأمن الغذائي يعود إلى الواجهة
تعكس هذه التطورات عودة ملف الأمن الغذائي إلى صدارة الاهتمام في آسيا الوسطى، ليس فقط من زاوية الإنتاج، بل أيضاً من زاوية الاستقرار الاستراتيجي. فالحروب والتوترات لم تعد تؤثر على الطاقة والنقل فقط، بل أصبحت تضرب كذلك سلاسل التوريد الزراعية وأسواق المواد الأساسية.
ولهذا، يزداد الاقتناع داخل المنطقة بأن المرحلة المقبلة تتطلب سياسات زراعية أكثر مرونة، تقوم على تنويع الأسواق، وتقوية المخزون الغذائي، وتوسيع التعاون بين الدول المجاورة، حتى لا يبقى الأمن الغذائي رهين الأزمات الدولية وتقلبات الجغرافيا السياسية.

